تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
المنصور بن أبي عامر « 1 » قال : « وذلك أنه حكى حكاية قال فيها : فلفعه بعينه : أي أصابه « بالفاء » ، ففطن ابن العطار لخطئه ، ولم يكن يصبر عليها لتنزّهه ، فاستطرد بذكر حكاية من ذلك المعنى : ففطن ابن أبي عامر لمراده ، وقال : لو علمنا سقوط الهيبة لاشترطنا حسن المجالسة ، يدخل من على الباب من أرباب اللغة ، فإذا بصاعد قد مثل ، فسأله ، أو قد كان الأمر ألقي إليه ، فقال : يقال : بالقاف والفاء ، والقاف أشهرها ، فأخذها ابن أبي عامر حجة على توبيخ ابن العطّار ، وتبكيته ، وأمر بإخراجه ، ومكن منه أعداءه ، فقاموا في ذلك . ثم ذكر قضية محنته على يد ابن زرب « 2 » بإسقاطه عن الشورى ، والشهادة ، وأن المنصور أمضى ذلك عليه ، وأوعد إليه بالانقباض على الناس ، وإغلاق بابه ، فجرى عليه مكروه عظيم » . انتهى المقصود منها .

عطفة إكمال :

يتفرع على ما تأصّل من النهي عن إضاعة العلم بالكلام به مع غير أهله ، أنّ كل ما يعلم بما هو حق ومفيد - لعمل يترتب عليه - لا يطلب نشره بإطلاق ، بل الأمر فيه منقسم كما قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - وضابطه : « أنّك تعرض مسألتك على الشريعة ، فإن صحّت في ميزانها ، فانظر في مآلها بالنسبة إلى حال الزمان وأهله ، فإن لم يؤد ذكرها إلى مفسدة فأعرضها في ذهنك على العقول ، فإن قبلتها ، فلك أن تتكلم فيها إمّا على العموم إن كانت مما تقبلها العقول على العموم . وإما على الخصوص إن كانت غير لائقة
هامش
( 1 ) هو محمد بن عبد اللّه بن عامر المعروف بالمنصور بن أبي عامر . ت : 392 ه - 1002 م أمير الأندلس في دولة المؤيد الأموي ، دامت له الإمرة 26 سنة ، كان المؤيد معه صورة بلا معنى . انظر : قضاة الأندلس : 80 - 82 ، والمطمح : 388 - 397 ، ونفح الطيب : 1 / 396 - 404 و 407 - 429 . ( 2 ) هو أبو بكر محمد بن يبقى بن زرب . ت : 381 ه - 991 م . ولي القضاء بقرطبة وتتبع أصحاب ابن مسرة ، وأحرق ما وجد عندهم من كتبه ، وكان مع علمه كثير الصلاة والتلاوة بصيرا بالعربية والحساب ، وله تصانيف منها : « الرد على ابن مسرة » ، وكتاب « الخصال » . انظر : الجذوة للحميدي : 100 ، والمدارك : 7 / 114 - 118 .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 587 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي