كنت العرب البنات . فقالوا : فعلت أمّ الفضل ، وقالت : أمّ عمرو ، وذهبت أم حكيم » ا ه .
تنبيه على وهم :
احتج الجاحظ لما تقدم له من استحسان لحن الجارية الحديثة السنّ بقول « مالك بن أسماء » « 1 » :
أمغطى منّي على بصري لل * حبّ ، أم أنت أكمل النّاس حسنا
وحديث ألذه هو مما * يشتهي السامعون يوزن وزنا
منطق صائب وتلحن أحيا * نا ، وأحلى الحديث ما كان لحنا » 171 و / / « 2 »
بناء منه على أنه يريد اللحن الذي هو الخطأ في الإعراب .
قال السهيلي « 3 » : « وخطئ في هذا التأويل ، وأخبر بما قاله الحجاج لامرأته هند بنت أسماء بن خارجة حين لحنت ، فأنكر عليها اللحن ، فاحتجت بقول أخيها مالك بن أسماء :
« وخير الحديث ما كان لحنا » . فقال لها الحجاج : لم يرد أخوك هذا ، وإنّما أراد اللحن الذي هو التورية ، والإلغاز ، فسكتت .
فلما حدّث الجاحظ هذا الحديث قال : لو كان بلغني هذا قبل أن أؤلف « كتاب البيان » ما قلت في ذلك ما قلت ، فقيل له : أفلا تغيره ؟ فقال : كيف وقد سارت به البغال الشهب ، وأنجد في البلاد وغار » .
هامش
( 1 ) أبو الحسن مالك بن أسماء بن خارجة الفزاري . ت : نحو 100 ه - 718 م . شاعر غزل من الولاة . كان هو وأبوه من أشراف الكوفة ، وتزوج الحجاج أخته « هند بنت أسماء » وتقلد « خوارزم » و « أصبهان » للحجاج ، ووقع منه ما أوجب حبسه مدة طويلة ، له شعر كثير . انظر :
الشعر والشعراء : 404 ، ولسان الميزان : 5 / 2 - 3 .
( 2 ) البيان والتبيين : 1 / 147 .
( 3 ) هو عبد الرحمن بن عبد اللّه الخثعمي السهيلي . ت : 581 ه - 1185 م . حافظ ، عالم باللغة والسير ، ولد في مالقة ، وعمي وعمره 17 سنة ، ونبغ فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها وأكرمه ، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها . من كتبه : « الروض الأنف » ، و « التعريف والإعلام » و « تفسير سورة يوسف » . انظر : الوفيات : 3 / 143 - 144 ، والإنباه : 2 / 162 - 164 .