قال : تقول :
قُلْ إِنْ كانَ آباؤُكُمْ وَأَبْناؤُكُمْ . . .
إلى قوله عزّ وجل :
أَحَبَّ
« 1 » فتقرأها « أحبّ » بالرفع ، والوجه أن تقرأها بالنصب على خبر كان ، قال : لا جرم ! لا تسمع لي لحنا أبدا ، [ فألحقه ] « 2 » بخراسان ، وعليها يزيد بن المهلّب « 3 » .
قال : فكتب يزيد بن المهلب إلى الحجاج : إنّا لقينا العدو فمنحنا اللّه أكتافهم ، فأسرنا طائفة وقتلنا طائفة ، واضطررناهم إلى عرعرة الجبل ، وأثناء الأنهار ، فلما قرأ الحجاج الكتاب ، قال : ما لابن المهلّب ولهذا الكلام ؟ حسدا له ، فقيل له : إنّ ابن يعمر هناك ، قال : ذاك إذا .
قلت : أورد الجاحظ « 4 » خبر هذه الرسالة على وجه آخر فقال :
« ورأيت الناس يتداولون رسالة يحيى بن يعمر على لسان يزيد بن المهلب : إنّا لقينا العدو ، فقتلنا طائفة ، وأسرنا طائفة ، ولحقت طائفة بعراعر « 5 » الأودية ، وأهضام « 6 » الغيطان ، وبتنا بعرعرة الجبل ، وبات العدوّ بحضيضه ، فقال الحجاج : يا يزيد ، بأي عذر هذا الكلام ؟ فقيل له : إنّ معه يحيى بن يعمر .
فحمل إليه ، فقال : أين ولدت ؟ قال : بالأهواز . قال : فأنى لك هذه الفصاحة ؟ قال : أخذتها من أبي » .
الحكاية الثانية :
ما أورده عياض « 7 » عن ابن 170 و / / العطار ، صاحب الوثائق في ردّ على
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 24 .
( 2 ) في « ج » و « د » : ألحنه .
( 3 ) يزيد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي أبو خالد . ت : 102 ه - 720 م . أمير من القادة الشجعان ، ولي خراسان بعد وفاة أبيه ، فمكث نحوا من ست سنين ، وعزله عبد الملك بن مروان . انظر :
الوفيات : 6 / 278 - 309 ، الخزانة : 1 / 105 .
( 4 ) انظر : البيان والتبيين : 1 / 277 - 278 .
( 5 ) عراعر الأودية : أسافلها .
( 6 ) أهضام الغيطان : مداخلها .
والغيطان : ج غوط وغوطة : الحائط ذو الشجر الكثير .
( 7 ) انظر : المدارك : 7 / 151 - 152 .