بالأدب ، استحسان الشعبي لما اتفق له من ذلك مع عبد الملك بن مروان فيحكى عنه أنه قال : « قدمت على عبد الملك فما رأيت أحسن حديثا منه إذا حدث ، ولا أحسن إنصاتا منه إذا حدّث ، ولا أعلم منه إذا خولف ، وأخطأت عنده في أربع .
حدثني يوما بحديث ، فقلت : أعده علي يا أمير المؤمنين ، فقال : أما علمت أنه لا يستعاد أمير المؤمنين .
وقلت له - حين أذن لي عليه - : أنا الشعبي يا أمير المؤمنين . فقال : ما أدخلناك حتى عرفناك . وكنيت عنده رجلا فقال : ما علمت أنه لا يكنى عند أمير المؤمنين .
وسألته أن يكتبني حديثا فقال : إنا نكتب ولا نكتب .
وقد روي أنه دخل عليه فخطّأه في مجلس واحد ثلاثا : سمع منه حديثا فقال : اكتبنيه فقال : 169 ظ / / نحن - معاشر الخلفاء - لا نكتب أحدا شيئا ، وذكر رجلا فكناه ، فقال : نحن - معاشر الخلفاء - لا تكنى الرجال في مجالسنا ، ودخل [ عليه ] « 1 » « الأخطل » فدعا له بكرسي فقال : من هذا يا أمير المؤمنين ؟ فقال : الخلفاء لا تسأل ، فأخجله في أول مقام » .
الثاني : ما يتقى من بادرة كراهتهم لتوقيفهم على صدور اللحن منهم .
ولنذكر من ذلك حكايتين يعتبر بهما في الموضع :
الحكاية الأولى :
ما ذكره الزّبيدي « 2 » عن يونس بن حبيب قال : « قال الحجاج ليحيى بن يعمر : [ أتسمعني ] « 3 » ألحن على المنبر ؟ قال : الأمير أفصح من ذلك ، فألح عليه فقال : حرفا . قال : أيا ؟ قال : في القرآن ، قال الحجاج : ذلك أشنع له ، فما هو ؟
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : إليه .
( 2 ) في الطبقات : 28 .
( 3 ) في « ج » و « د » : أسمعنا .