قلت : « في تاريخ الخطيب » « 1 » عن يحيى بن عليّ عن أبيه قال : « قلت للجاحظ : إني قرأت في فصل من كتابك المسمى : كتاب « البيان والتبيين » أنّ مما يستحسن من النساء اللّحن في الكلام ، واستشهدت ببيتي مالك بن أسماء ، وذكر ما تقدم .
قال : هو كذاك ، قلت : أفما سمعت بخبر هند بنت أسماء بن خارجة مع الحجاج حين لحنت في كلامها ، فعاب ذلك عليها ، فاحتجت ببيتي أخيها ؟ فقال لها : إن أخاك أراد أن المرأة فطنة فهي تلحن بالكلام إلى غير المعنى في الظاهر ، لتستر معناه ، وتوري عنه ، وتفهمه من أرادت بالتعريض ، كما قال اللّه تعالى :
وَلَتَعْرِفَنَّهُمْ فِي لَحْنِ الْقَوْلِ
« 2 » ولم يرد الخطأ من الكلام ، والخطأ لا يستحسن من أحد .
فوجم الجاحظ ساعة ثم قال : لو سقط إلي هذا الخبر لما قلت ما تقدم .
فقلت له : فأصلحه ، فقال : الآن وقد [ سار ] « 3 » الكتاب في الآفاق ، هذا لا يصلح ، أو نحو هذا من الكلام » ا ه .
قال السّهيلي : « وكما قال الجاحظ في معنى « تلحن » أحيانا قال ابن قتيبة « 4 » مثله أو قريبا منه » .
قلت : في « الصحاح » « 5 » ما ملخصه : « « اللحن » : الخطأ في الإعراب . . .
و « اللّحن » بالفتح : الفطنة .
وقال أبو زيد : « لحنت له » 171 ظ / / بالفتح « ألحن لحنا » : إذا قلت له قولا يفهمه عنك ويخفى على غيره .
« ولحنه هو عني » بالكسر « يلحنه لحنا » : يفهمه .
وألحنته أنا إيّاه ، ولا حنت القوم : فاطنتهم .
هامش
( 1 ) انظر : 12 / 214 - 215 .
( 2 ) سورة محمد ، الآية : 30 .
( 3 ) في « أ » و « د » : سلك .
( 4 ) انظر ما ورد في مقدمة كتابه . ص ، ك و ، ل من عيون الأخبار .
( 5 ) انظر : باب النون - فصل اللام .