بالعموم ، وإن لم يكن لمسألتك هذا المساغ فالسكوت عنها هو الجاري على وفق المصلحة الشرعية والعقلية » .
الموضع الثاني : عند نقل « أمثال العامة » 170 ظ / / وحكاية ما صدر من نوادر كلامهم .
نبّه على ذلك الجاحظ « 1 » في « البيان والتبيين » « 2 » وسبق إلى الوصاة به ، وهو ظاهر المعنى فقال : « إذا سمعت بنادرة من نوادر العوام ، وملحة من ملح الحشوة « 3 » [ والطّغام ] « 4 » ، فإياك وأن تستعمل فيه الإغراب ، أو تتخير لها لفظا حسنا ، أو تجعل لها من فيك مخرجا سرّيا ، فإنّ ذلك يفسد الامتاع بها ، ويخرجها من صورتها ومن الذي أريدت له ، ويذهب استطابتهم إياها ، واستملاحهم لها .
قال بعد كلام : واللحن من الجواري ، والظّراف ، ومن الكواعب ، والنواهد ، ومن الشواب الملاح ، ومن ذوات الخدور الغرائر أيسر . وربما استملح الرجل ذلك منهن ما لم تكن الجارية صاحبة تكلف ، ولكن إذا كان اللحن على سجية سكان البلد .
قال : وكما يستملحون اللثغاء إذا كانت حديثة السن ، ومقدودة مجدولة ، فإذا أسنت واكتهلت تغير ذلك الاستملاح ، وربما كان اسم الجارية غليم ، أو صبيّة ، أو ما أشبه ذلك ، فإذا صارت كهلة جزلة « 5 » أو عجوزا شهلة ، أو حملت اللحم ، وتراكم عليها الشحم ، وصار بنوها رجالا ، وبناتها نساء ، فما أقبح حينئذ أن يقال : يا غليّم ، كيف أصبحت ؟ ويا صبيّة : كيف أمسيت ، ولأمر ما
هامش
( 1 ) عمر وبن بحر الكناني ، البصري ، المعتزلي . ت : 255 ه - 868 م . والمعروف بالجاحظ . انظر :
الوفيات : 3 / 470 - 475 ، ومعجم الأدباء : 16 / 74 - 114 .
( 2 ) انظر : 1 / 146 - 147 .
( 3 ) الحشوة والحشوة : الرديء من الشيء ، ويقال : فلان من حشوة بني فلان ، أي من رذالتهم ، والطغام : الواحدة : طغامة : أوغاد النّاس .
( 4 ) في النسخ : الطعام .
( 5 ) جزلة : أي غليظة .