تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 584

مساهمون:

ص٥٨٤
فقال : تلحنون أمراءكم وتهدونني ؟ ثم عزل ، ووليها من بعده محمّد بن سليمان الهاشمي ، فمضى على « الرفع » تلقينا من المعزول ، فأتيته وهو في غرفة ، وعنده أخوه ، والغلمان على رأسه ، فقلت : أصلح اللّه الأمير ، عندي نصيحة ، قال : قل ، فأومأت إلى أخيه ، فنهض أخوه وتفرق الغلمان ، فقلت : أنتم أهل بيت النّبوة والفصاحة ، وأنت تقرأ « وملائكته » بالرفع ، وهو ( لحن ) « 1 » لا وجه له ، فقال : جزاك اللّه خيرا ، نبّهت ، ونصحت ، فخرجت ، وإذا بغلة [ سفواء ] « 2 » « 3 » ، وغلام ، وجارية ، وبدرة ، وتخت ثياب ، وقائل يقول : هذا لك من الأمير ، فأخذت ذلك وانصرفت به مغتبطا » ا ه . وفي هذا 169 و / / المقام حكي عن الأصمعي وصية الرشيد له بما يجمع هذا المعنى وغيره من أنواع الأدب معهم ، لكنه ذكرها مختصرة ، وغيره أوردها أطول من ذلك ، ومساقها : قال : « قال لي الرشيد في أول يوم عزم فيه على تأنيسي : يا عبد الملك ، أنت أحفظ منا ، ونحن أعقل منك ، لا تعلمنا في ملإ ، ولا تسرع إلى تذكيرنا في خلاء ، واتركنا حتى نبتدئك بالسؤال ، فإذا بلغت من الجواب قدر استحقاقه فلا تزد ، وإياك والبدار إلى تصديقنا ، وشدة العجب بما يكون منا ، وعلمنا من العلم ما يحتاج إليه على عتبات المنابر ، وفي أعطاف الخطب ، وفواصل المخاطبات ، ودعنا من رواية حوشي الكلام ، وغرائب الأشعار ، وإياك وإطالة الحديث ، إلا أن يستدعي ذلك منك ، ومتى رأيتنا [ صادين ] « 4 » عن الحق فارجعنا إليه ما استطعت من غير تقرير بالخطإ ، ولا إضجار بطول الترداد . قال : قلت : أنا إلى حفظ هذا الكلام أحوج مني إلى كثير من البرّ » . قلت : ينظر إلى استحسان الأصمعي لاستدراك الرشيد عليه في المعرفة
هامش
( 1 ) زيادة من م . س : مخ 2 / 156 والمطبوع : 4 / 219 . ( 2 ) في الأصول : سفراء . ( 3 ) البغلة السفواء : الخفيفة الناصية ، وأيضا السريعة . ( 4 ) في « ج » : صادفين .