كانوا لا يحافظون عليه جهلا ، أو مسامحة لما ظهر من 168 ظ / / غلبة اللحن على جميع الطبقات .
على أنّ من العلماء من كان يخاطبهم على مقتضى الطبع الغالب عليه فساد اللحن من غير اعتبار لاستحسان الأمراء لذلك أو كراهيتهم له .
فحكى الزبيدي « 1 » عن الفراء أنه دخل على هارون الرشيد فتكلم بكلام لحن فيه مرات . فقال جعفر بن يحيى : « إنه قد لحن يا أمير المؤمنين ، فقال الرشيد للفراء : أتلحن ؟ فقال : يا أمير المؤمنين ، إنّ طباع أهل البدو الإعراب ، وطباع أهل الحضر اللحن ، فإذا تحفظت لم ألحن ، وإذا رجعت إلى الطبع لحنت ، فاستحسن الرشيد قوله » .
توجيه : لعدم استحسان مخاطبة هذا الصنف
- بمقتضى هذه الصناعة إذا كانوا يستشعرون استدراك المعرب عليهم - وجهان :
أحدهما : حفظ الأدب معهم على ما يشير إليه كلام الشّعبي وغيره ، ولذلك قال الماوردي في معناه : « فإن ظهر منه - يعني السلطان - خطأ أو زلل في قول أو عمل ، لم يجاهره بالرد ، و [ عرض ] « 2 » له باستدراك زلله ، وإصلاح خلله » « 3 » .
قلت : كما حكى صاعد « 4 » عن الأخفش قال : « كان أمير البصرة يقرأ على المنبر :
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
« 5 » برفع « الملائكة » فنبهته « 6 » ،
هامش
( 1 ) في الطبقات : 131 .
( 2 ) في « ج » : عوض .
( 3 ) أدب الدنيا : 52 .
( 4 ) مخ الفصوص : 2 / 155 - 156 . والنسخة المطبوعة : 4 / 218 - 219 . فص : 413 .
( 5 ) سورة الأحزاب ، الآية : 56 .
( 6 ) في مخ الفصوص ، 2 / 155 وفي المطبوع : 4 / 218 : « فصرت إليه ناصحا له ومنبّها ، فهددني وأوعدني ، وقال : تلحنون أمراءكم . . . » .