تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨
166 ظ / / أقعد من صاحب العلوم الكثيرة ، ربّما أداه الفراغ عن طلب علوم أخر محتاج إليها ، إلى استنباط الملح ، والأغاليط في علمه ، والأحاجي والمعاياة ، وأشباه ذلك ، وقطع بذلك زمانا طويلا كمعاياة أهل الفرائض وأهل العدد . قال : وتأمل ما [ فرع ] « 1 » ابن جنّي في كتاب الخصائص من ذلك « باب إمساس اللفظ أشباه المعاني » وغيره من الأبواب التي تنحو نحوه ، وكذلك في كتاب « سرّ الصناعة » [ حيث ] « 2 » تكلّم في « إياك » وفرض فيها اشتقاقات وتصاريف ، وهي من المبنيات التي يشهد لها هو وغيره أنّها لا اشتقاق لها ، ولا تصريف فيها . قال : ولو صرف علمه فيما هو آكد من ذلك لكان أولى به » انتهى المقصود من كلامه ومن خطّه نقلت إلا أنّه من جملة ما أسقطه من مسائل « الموافقات » ولا أرى هذا إلا أنه تركه اختصارا لتقدم ما يدل عليه في « كتابه » وإلّا فهو تقرير واضح المعنى ، واللّه أعلم .

المنهج الرابع : في صون العربية من [ الإهانة ] « 3 » لها باستعمالها مع غير أهلها ، ومن لا يحسن أن يخاطب بمقتضاها :

وقبل بيان المقصود من ذلك نقدّم تقرير النهي عن إضاعة العلم على الإطلاق بوضعه عند من ليس من أهله ، ويدل عليه المعقول والمنقول . أما المنقول : فيكفي من تقرير وجوهه أنّ المخاطبة العلمية مع غير أهلها - على فرض السلامة من الفتنة - من باب العبث بنعمة اللّه تعالى ، والجناية على الحكمة بوضعها في غير محلها ، وذلك هو السّفه بعينه ، بل هو أخس أنواعه من
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : فرغ . ( 2 ) في « أ » : حين وفي « د » : حتى ، وفي « ج » غير واضحة ولعل الصواب ما أثبتناه . ( 3 ) في « ج » : غير واضحة ، وفي « د » : الآية .