تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 579

مساهمون:

ص٥٧٩
جهة الكفران به للنّعمة التي لا أجل 167 و / / منها ، وهي نعمة العلم ، ومنّة الخصوصية به . وأما المنقول : فبيانه من وجوه معظمها يشير لتفاصيل الوجوه المعقولة : أحدها : الآثار الصريحة في أنّ الكلام بالعلم مع غير أهل العلم إضاعة له ، وذلك مستلزم للنهي لا محالة . فعن الأعمش قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « آفة العلم النسيان ، وإضاعته أن تحدث به غير أهله » رواه الشيخ أبو عمر « 1 » . الثاني : ما ورد أيضا مصرّحا بأنّ إتيان الحكمة غير أهلها ظلم لها ، كما أنّ منع أهلها منها ظلم لهم . قال الشيخ أبو عمر : روي عن النبي صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « قام أخي عيسى بن مريم - عليه السلام - في بني إسرائيل خطيبا ، فقال : يا بني إسرائيل : لا تؤتوا الحكمة غير أهلها فتظلموها ، ولا تمنعوها أهلها فتظلموهم » « 2 » . قال : « وقد نظم هذا المعنى بعض الحكماء فقال :
من منع الحكمة من أهلها * أصبح في الناس لهم ظالما أو وضع الحكمة في غيرهم * أصبح في الحكم لهم غاشما لا خير في المرء إذا ما غدا * لا طالبا علما ولا عالما » « 3 »
قلت : ومثله قول الآخر من جملة أبيات يأتي ذكرها إن شاء اللّه .
« فمن منح الجهّال علما أضاعه * ومن منع المستوجبين فقد ظلم »
الثالث : ما نقل من النهي عن الكلام مع الناس بغير ما يفهمون ، وقد ترجم البخاري على ذلك بقوله : « باب من خصّ بالعلم قوما دون قوم كراهية ألا يفهموا » « 4 » ، وهو أحسن وأدخل .
هامش
( 1 ) جامع العلم : 1 / 108 . ( 2 ) و ( 3 ) م . س : 1 / 110 . ( 4 ) شرح صحيح البخاري : 2 / 153 - 154 .