إلى فقاهة في النفس ، ونصاعة من الفكر ، ومساءلة خاصة ، وليست [ بمبتذلة ] « 1 » ولا ذات هجنة » « 2 » .
ثم صدر ذلك بالمسألة ، وبسط وجه الجمع فيها بما عبر عنه ابن الفخار .
وذكر بعد ذلك مسائل جملة ، منها « أن يقال : من أين تجمع 165 ظ / / قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
« 3 » مع قول امرئ القيس « 4 » :
على لا حب لا يهتدى بمناره * إذا سافه العود النّباطيّ جرجرا
وأجاب : أنّ معنى قوله تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ
لم يذل فيحتاج إلى وليّ من الذل ، كما أن هذا معناه : لا منار به فيهتدى به ، ومثله قول الآخر :
لا تفزع الأرنب أهوالها * ولا يرى الضبّ بها ينجحر « 5 »
وعليه قوله تعالى :
فَما تَنْفَعُهُمْ شَفاعَةُ الشَّافِعِينَ
« 6 » أي لا يشفعون لهم فينتفعوا بذلك ، يدلّ عليه قوله عزّ اسمه :
وَلا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضى
« 7 » .
وإذا كان كذلك فلا شفاعة إلا [ للمرتضى ] « 8 » ( فعلمت بذلك أن لو شفع
هامش
( 1 ) في « ج » : بمنزلة .
( 2 ) الخصائص : 3 / 319 .
( 3 ) سورة الإسراء ، الآية : 111 .
( 4 ) من قصيدة قالها عند توجهه إلى قيصر ملك الروم مستنجدا به على رد ملكه إليه ، والانتقام من بني أسد . انظر : الديوان : 66 .
واللاحب : الطريق الواسع ، وسافه : شمه ، والعود : البعير المسن ، والنباطي : بتثليث النون :
المنسوب إلى النبط ، والجرجرة : من جرجر الجمل : ردد صوته في حنجرته ، ومراد الشاعر أن الجمل إذا شم تربة الطريق ، وتبين ذلك جرجر جزعا من بعده ، وقلة مائه . انظر : اللسان :
- سوف - .
( 5 ) البيت نسبه ابن الأنباري في شرح المفضليات ص : 879 ، إلى عمرو بن أحمد . ومعناه : أي لا أرنب بها فتفزعها أهوالها ، ولا ضبّ بها فيهوى إلى مخبئه .
( 6 ) سورة المدثر ، الآية : 48 .
( 7 ) سورة الأنبياء ، الآية : 28 .
( 8 ) في « ب » و « ج » و « د » : بمن ارتضى .