تعالى :
فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ ( 4 ) الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
إنما استحقوا الويل لسهوهم عن الصلاة لا للصلاة نفسها ، والسهو مفاد من الصفة لا من الموصوف .
[ قال ] « 1 » : فقد ترى إلى اجتماع الصفتين في « أن » المستحق من المعنى إنما هو لما فيهما من الفعل الذي هو الفرار والسّهو ، وليس من نفس [ الموصوفين ] « 2 » اللذين هما الموت والمصلون .
قال : وليس كذلك قوله تعالى :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ سِرًّا وَعَلانِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ
« 3 » ، من قبل أن معنى الفعل المشروط به هنا إنّما هو مفاد من نفس الاسم الذي ليس موصوفا وهو :
الَّذِينَ يُنْفِقُونَ
، وهذا واضح .
قال : وقال لي أبو علي - رحمه اللّه - إني لم أودع كتاب في « الحجة » شيئا من انتزاع أبي العبّاس غير هذا الموضع ، وهو قوله تعالى :
قُلْ إِنَّ الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ فَإِنَّهُ مُلاقِيكُمْ
مع قوله :
« ومن هاب أسباب المنايا ينلنه »
وكان - رحمه اللّه - يستحسن الجمع بينهما » « 4 » ا ه .
وذكر غير هذا ممّا هو مسطور في ذلك الباب من « خصائصه » وفيما نقلناه من ذلك كفاية لكن ينبغي مع ذلك أن يتنبه لاستحضار أن الاشتغال بهذه الملح العلمية استخراجا وتوليدا مما لا يحمد الإكثار منه ، فإنّها كما قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - : « لا يضرّ الجهل بها إذا جهلت ، ولا يزداد العالم بها تحقيقا في علمه .
قال : ونحن نعلم أنّ صاحب العلم الواحد من العلوم الوسائل وإن كان
هامش
( 1 ) في « ج » : فقال .
( 2 ) في « ج » و « د » : الموصفين .
( 3 ) سورة البقرة ، الآية : 274 .
( 4 ) الخصائص : 3 / 324 - 325 .