وعن علي - رضي اللّه عنه - : « حدّثوا الناس بما يعرفون ، أتحبّون أن يكذّب اللّه ورسوله .
ثم ذكر حديث معاذ - رضي اللّه عنه - الذي أخبر به عند موته تأثما » « 1 » .
قال الأستاذ 167 ظ / / أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - : « وإنّما لم يذكره إلّا عند موته لأنّ النبي صلى اللّه عليه وسلم لم يأذن له في ذلك لما خشي من تنزيله غير منزلته ، وعلّمه معاذا ، لأنه من أهله » .
قلت : وأخبر به عند الموت أيضا ليخرج من عهدة التبليغ له .
وروى « مسلم » موقوفا عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال : « ما أنت بمحدّث قوما حديثا لا تبلغه عقولهم إلّا كان لبعضهم فتنة » « 2 » .
قال ابن وهب : « وذلك أن يتأوّلوه غير تأويله ، ويحملوه على غير وجهه » .
الرابع : ما روي في « الأثر » من تشبيه المتحدّث بالحكمة مع غير أهلها بمعلّق الدرّ في أعناق الخنازير .
فعن عكرمة « 3 » فيما رواه الشيخ أبو عمر وغيره قال : « قال عيسى - عليه السلام - لا تطرح اللؤلؤ إلى الخنزير ، فإن الخنزير لا يصنع باللؤلؤ شيئا ، ولا تعطي الحكمة لمن لا يريدها فإن الحكمة خير من اللؤلؤ ، ومن لا يريدها شرّ من الخنزير » « 4 » .
وعن شعبة في معناه قال : « رآني الأعمش وأنا أحدث قوما فقال : ويحك
هامش
( 1 ) م . س : 2 / 155 : وقد ذكر أن تأثما : تعني تجنبا من الإثم . يقال : تأثم فلان ، إذا فعل فعلا خرج به عن الإثم . والإثم الذي يخرج به كتمان ما أمر اللّه بتبليغه . . .
( 2 ) شرح صحيح مسلم : 1 / 76 .
( 3 ) هو أبو عبد اللّه المدني . ت : نحو 104 ه - 722 م . مولى ابن عباس ، كان لحصين ابن أبي الحر العنبري ، روى عن مولاه ، وعن علي بن أبي طالب وكان من أعلم الناس بالتفسير قدم مصر يريد المغرب ، وكان يرى رأي الصّفرية من الخوارج . انظر التهذيب : 7 / 263 - 273 ، وقد خصه بترجمة طويلة .
( 4 ) جامع العلم : 1 / 110 .