تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 574

مساهمون:

ص٥٧٤
فالأول : لسيبويه ، والثاني : للمبرد ، والثالث : لابن السراج » . قلت : وهذا مما زاد في غرابة الجمع على [ لحظ ] « 1 » المعنى المتقدم . قال : وهذه المسألة تشبه مسألة ابن جني في « الخصائص » « 2 » قال : « ألقيت يوما على بعض من كان يعتادني مسألة ، فقلت له : كيف تجمع بين قوله « 3 » :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
وبين قوله :
« اختصم زيد وعمرو » ؟
فلم ينقدح له فيها شيء ، وعاد مستفهما « 4 » فقال له : اجتماعهما أن « الواو » اقتصر بها على بعض [ ما وضعت له من الصلاحية للأزمنة الثلاثة مطلقا . والطريق : اقتصر به على بعض ] « 5 » ما كان يصلح له الأمام » « 6 » . قال : يريد ابن جني أن الشاعر كان حقه أن يقول : « كما عسل أمامه الثعلب » لأن « الأمام » يعم الطريق وغيره لإبهامه . وإذا قلت : « قام زيد وعمرو » كان حرف « الواو » بمنزلة « الأمام » في الإبهام ، وهو الصلاحية للأزمنة الثلاثة ، فهما في التعميم بمنزلة واحدة ، ثم إن كل واحد منهما أخرج عن أصله الذي وضع له ، فإذا قلت : « اختصم زيد وعمرو » ارتفعت الصلاحية الوضعية وصار خصوصا من عموم » ا ه . قلت : المسألة ذكرها ابن جني في باب ترجمته : « باب في جمع الأشباه من حيث يغمض الاشتباه » . ثم قال : « هذا غور من اللغة بطين ، يحتاج مجتابه
هامش
( 1 ) في « ج » : الخط . ( 2 ) انظر : 3 / 319 - 320 . ( 3 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في وصف الرمح ، واللدن : اللين الناعم . ويعسل متنه : يشتد اهتزازه ، ويقال : عسل الثعلب والذئب في سيره : اشتد اضطرابه ، والبيت من شواهد الخزانة : 1 / 474 . ( 4 ) في الخصائص 3 / 319 : فأجبل ورجع مستفهما . ( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » . ( 6 ) الإفادات : 132 - 134 .