فالأول : لسيبويه ، والثاني : للمبرد ، والثالث : لابن السراج » .
قلت : وهذا مما زاد في غرابة الجمع على [ لحظ ] « 1 » المعنى المتقدم .
قال : وهذه المسألة تشبه مسألة ابن جني في « الخصائص » « 2 » قال : « ألقيت يوما على بعض من كان يعتادني مسألة ، فقلت له : كيف تجمع بين قوله « 3 » :
لدن بهزّ الكفّ يعسل متنه * فيه كما عسل الطريق الثعلب
وبين قوله :
« اختصم زيد وعمرو » ؟
فلم ينقدح له فيها شيء ، وعاد مستفهما « 4 » فقال له : اجتماعهما أن « الواو » اقتصر بها على بعض [ ما وضعت له من الصلاحية للأزمنة الثلاثة مطلقا .
والطريق : اقتصر به على بعض ] « 5 » ما كان يصلح له الأمام » « 6 » .
قال : يريد ابن جني أن الشاعر كان حقه أن يقول : « كما عسل أمامه الثعلب » لأن « الأمام » يعم الطريق وغيره لإبهامه .
وإذا قلت : « قام زيد وعمرو » كان حرف « الواو » بمنزلة « الأمام » في الإبهام ، وهو الصلاحية للأزمنة الثلاثة ، فهما في التعميم بمنزلة واحدة ، ثم إن كل واحد منهما أخرج عن أصله الذي وضع له ، فإذا قلت : « اختصم زيد وعمرو » ارتفعت الصلاحية الوضعية وصار خصوصا من عموم » ا ه .
قلت : المسألة ذكرها ابن جني في باب ترجمته : « باب في جمع الأشباه من حيث يغمض الاشتباه » . ثم قال : « هذا غور من اللغة بطين ، يحتاج مجتابه
هامش
( 1 ) في « ج » : الخط .
( 2 ) انظر : 3 / 319 - 320 .
( 3 ) البيت لساعدة بن جؤية الهذلي في وصف الرمح ، واللدن : اللين الناعم . ويعسل متنه : يشتد اهتزازه ، ويقال : عسل الثعلب والذئب في سيره : اشتد اضطرابه ، والبيت من شواهد الخزانة :
1 / 474 .
( 4 ) في الخصائص 3 / 319 : فأجبل ورجع مستفهما .
( 5 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « ج » و « د » .
( 6 ) الإفادات : 132 - 134 .