لا يصغر ، فكذلك السهو في سجود السهو لا يسجد له فإنه بمنزلة تصغير التصغير ، فالسجود للسهو هو جبر الصلاة ، والجبر لا يجبر ، كما أن التصغير لا يصغر ، فقال القاضي : ما حسبت أن النساء يلدن مثلك » .
قلت : ومثل هذا ما يحكى عن بعضهم أنه سئل عن تصغير عبيد اللّه ؟
فقال : ليس في سجدتي السهو ، سهو .
قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي « 1 » : « فأنت ترى ما في الجمع بين التصغير والسهو في الصلاة من الضعف إذ لا يجمعهما في المعنى أصل حقيقي فيعتبر أحدهما بالآخر .
قال : فلو جمعهما لم يكن من هذا [ الباب ] « 2 » .
ثم ذكر مسألة الكسائي مع أبي يوسف القاضي في القائل لامرأته : « أنت طالق أن دخلت الدار » وفتح « أن » وقد تقدمت في نظائر لها » .
ثم قال إثر ختمه بهذا المثال لما هو من نوعه ، مما هو معدود في ملح العلم :
فهذه أمثلة ترشد الناظر إلى ما وراءها حتى يكون على بينة فيما يأتي من العلوم ويذر ، فإن كثيرا منها يستفز 164 ظ / / الناظر استحسانها ببادئ الرأي فيقطع فيها عمره ، وليس وراءها ما يتخذه معتمدا في عمل ولا اعتقاد ، فيخيب في طلب العلم سعيه ، واللّه الواقي .
قال : ومن طريف الأمثلة في هذا الباب ما حدثناه بعض الشيوخ « 3 » أن أبا العباس بن البناء « 4 » سئل فقيل له : لم لم تعمل « إن » في « هذان » من قوله تعالى :
هامش
( 1 ) انظر : الموافقات : 1 / 84 - 85 .
( 2 ) في « أ » : الكتاب .
( 3 ) في الإفادات : 110 ، أنه الشيخ القاضي أبو عبد اللّه المقري .
( 4 ) هو أحمد بن محمد بن عثمان الأزدي ، العدوي ، المراكشي ، المعروف « بابن البناء » أبو العباس ، ت : نحو 721 ه - 1321 م . عالم مشارك في كثير من العلوم ، من مصنفاته : « التلخيص في الحساب » ، و « الروض المريع » ، و « منتهى السؤل في علوم الأصول » . انظر : الدرر الكامنة : 1 / 278 - 279 ، والنيل : 65 - 68 .