تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 571

مساهمون:

ص٥٧١
أو الثالث في نحو : « لأصلّينّ أو أدخل الجنّة » ، أو يتردد الثاني بينه وبين الأول ، في نحو : « لأسيرنّ أو تغرب الشّمس » ، لاحتمال أن يكون الغروب غاية السير ، أو يكون المعنى نفي السير في زمانه . الثاني : حيث لا يتعين واحد من ذلك في نحو : « لأسيرنّ في البلاد أو أستغني » ، وعند ذلك فيكون مجملا فيها . قال ابن الفخار : « ويظهر الفرق بين هذه المعاني في « باب الأيمان » التي ينفع فيها الاستثناء نحو قولك : « واللّه لأسيرنّ أو أستغني » فإن كان معناه : « لأسيرنّ إلى أن أستغني » ، فهو على حنث إلى زمان حصول الغنى ، أو يموت دونه ، وإن كان معناه : « لأسيرنّ كي أستغني » ، فإنه يلزمه اتصال السير إلى زمان الغنى أو الموت ، وإنما يلزمه أقل ما ينطلق عليه الاجتهاد في ذلك ، ويظهر أنه لا يريد بالألف واللام استغراق الجنس في البلاد مطلقا ، حتى يلزمه إعمال السير إلى كل واحد من بلاد أهل الأرض ، هذا لا يحضر لأحد ، وإنما غرضه بذلك الاجتهاد في حصول المطلوب ، 164 و / / يلزمه حصوله بعد ، وإن كان معناه : « لأسيرنّ في البلاد إلى أن أستغني » ، فإنه إن استغنى مكانه لم يلزمه السير ، وكذلك إن استغنى بعد ما صار إلى ما لا ينطلق عليه اسم بلاد ، واللّه أعلم » انتهى نصه على بعض اختصار .

وأما النوع الثاني : وهو ما لا يعتد به من حمل بعض قواعد العلوم على قواعد الصناعة لتخلف الاجتماع في أصل واحد .

فمن مثله ما يحكى عن « الفراء » أنه قال : « من برع في علم واحد سهل عليه كل علم ، فقال له محمد بن الحسن القاضي ، وكان حاضرا في مجلسه ذاك ، وكان ابن خالة الفراء : فأنت قد برعت في علمك ، فخذ مسألة أسألك عنها من غير علمك ، ما تقول فيمن سها في صلاته ، ثم سجد لسهوه ، فسها في سجوده أيضا ؟ قال الفراء : لا شيء عليه ، قال : وكيف ؟ قال : لأن التصغير عندنا