تقول مثل هذا ، فنظرت فإذا الهوزني « 1 » فقلت له : ما قلت إلا « يا اللّه اغفر لي » ! ولم أزل أقوله مذ فهمت الدعاء ، وما أنكر علي ، فقال لي : لا يجوز أن تقول :
« يا اللّه » بوجه ، فقلت للرجل : إنك ربما لم تفهم ما قال ، وربما أنك عليك غير هذا ، فإن الدعاء بهذا اللفظ جائز ، فلما بلغه ذلك من قولي زاد في اللجاج والعناد ، وأظهر التعجب من خطئي في هذه المسألة ، وهذا اللفظ مما تمنعه 163 و / / الشريعة واللغة .
فأما الشريعة قال : فإن مالكا منع في « المستخرجة » « 2 » الدعاء « بيا اللّه » وتوقف في الدعاء « بيا رحمان » .
وأما اللغة : فإن أهل العربية مجمعون على أنه لا يجوز إدخال حرف النداء على اسم فيه الألف واللام ، وأعاد في هذا وأبدى ، وكرر ، وشنع ، وألف في المنع من ذلك أوراقا ، فلما نقل إلى المجلس أخرجت « كتاب الصلاة » وكتاب « الجامع » من « المستخرجة » ، ونص فيه في رواية ابن لبابة « 3 » : سئل مالك عن الرجل يدعو في الصلاة فيقول : يا اللّه ، يا رحمان ، فقال : [ يقول : يا رحمان ، ثم قال : واللهم أبين عندي » .
وأما رواية أبي محمد ابن أبي زيد فنص في روايته في هذه المسألة : سئل مالك عن الرجل يدعو في الصلاة فيقول ] « 4 » : يا اللّه ، يا رحمان ، واللهم أبين عندي .
هامش
( 1 ) هو أبو حفص عمر بن حسين الهوزني . ت : 460 ه - 1068 م . من أهل إشبيلية كان متفننا في علوم كثيرة ، وله مع فقهه وروايته الحديث ، نظر في علوم قديمة ، مع أدب صالح ، وشعر حسن ، رحل إلى المشرق وحج وروى كتاب الترمذي ، قتله المعتضد بن عباد بإشبيلية بيده .
انظر : المدارك : 8 / 156 - 157 ، والصلة : 402 وقد ذكر أن اسمه عمر بن حسن .
( 2 ) جمعها القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد العتبي ، أكثر فيها من الروايات المطروحة والمسائل الشاذة ، وكان يؤتى بالمسألة الغريبة فإذا أعجبته قال : أدخلوها في « المستخرجة » .
( 3 ) هو محمد بن يحيى بن لبابة . ت : 330 ه - 942 م . كان فقيها مقدما ، يميل إلى مذهب مالك بن أنس ، وله فيه كتاب سماه : « المنتخب » . انظر : الجذوة للحميدي : 98 ، والديباج : 2 / 200 ، وذكر أنه توفي سنة : 336 ه .
( 4 ) ما بين المعقوفتين ساقط من « أ » .