الفائدة الثانية : أن في ذكر الشهر تبيينا للأيام المعدودات ،
لأن الأيام تتبين بالأيام وبالشهر ونحوه ، ولا تتبين بلفظ « رمضان » ، لأنه لفظ مأخوذ من مادة أخرى ، وهو علم .
يريد : أنه مشتق من الرّمض : وهو شدة الحر في الزمان الذي علقته هذه التسمية .
قال : وأما قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قام رمضان . . . » فالفائدة في إسقاط « الشهر » منه تناول القيام جميع الشهر ، فلو قال - عليه السلام - من قام « شهر رمضان » لصار ظرفا مقدرا بفي ، ولم يتناول القيام جميعه ، ف « رمضان » في هذا الحديث مفعول على السعة ، مثل قوله تعالى :
قُمِ اللَّيْلَ إِلَّا قَلِيلًا
« 1 » .
وقد اتضح الفرق بين الحديث والآية .
قال : فإن فهمت فرق ما بينهما بعد تأمل ما ذكرنا لم تعدل عندك هذه الفائدة جميع الدنيا بزوبرها ، واللّه المستعان على واجب شكرها » ا ه .
وقوله : بزوبرها : يعني : بأجمعها .
قال الجوهري « 2 » عن أبي زيد : « يقال : أخذت الشيء بزوبره ، وبزأبره ، وبزعبره : إذا أخذته كله ولم تدع منه شيئا » 162 و / / .
المثال الرابع : مسألة المرفقين والكعبين في إدخالهن في الطهارة .
فإن مدار الخلاف في ذلك تردد علماء اللسان في كلمة « إلى » على الجملة ، هل يدخل ما بعدها فيما قبلها ؟
وحصاه ابن هشام : « بأنها إذا دلت قرينة على دخول ما بعدها نحو :
هامش
( 1 ) سورة المزمل ، الآية : 2 .
( 2 ) الصحاح : باب الراء فصل الزاين .