محال ، فتعين ألا يكون هو المغيا ، ويتعين أن يكون العامل في قوله تعالى :
إِلَى الْمَرافِقِ
فعلا مضمرا ، وهو المغيا ، تقديره : اتركوا من إباطكم إلى المرافق ، « فإلى » غاية للمتروك لا للمغسول ، للقاعدة المتقدمة » « 1 » .
قلت : حكى هذا ابن العربي عن القاضي عبد الوهاب « 2 » قال : « وما رأيته لغيره » . ثم قرره بما يرجع إلى هذا فقال : « وتحقيقه أن قوله تعالى :
وَأَيْدِيَكُمْ
يقتضي بمطلقه من [ الظفر ] « 3 » إلى المنكب . فلما قال : « إلى المرفق » أسقط ما بين المنكب والمرفق ، وبقيت المرافق مغسولة إلى [ الظفر ] « 4 » .
قال : [ وهذا ] « 5 » كلام صحيح ، يجري على الأصول لغة ومعنى » « 6 » ا ه .
المثال الخامس : زعم بعض الناس أن الدعاء ب « يا اللّه » لا يجوز ،
وجعل من مدرك عدم الجواز ما تقرر في هذه الصناعة ، من امتناع بين « يا » و « الألف » و « اللام » .
حكى ذلك « الباجي » في « فرق الفقهاء » له ، ونص ما ذكر من ذلك ، وبه يتضح ما وقع في المسألة : « وقد كنت يوما في مجلسي « بمرسية » فدخل عليّ شيخ كان يحضر مجلسي على وجه التبرك بحضور مواضع العلم ، ومكاثرة [ أهلها ] « 7 » ، يسمى : جعفر [ بن البيان ] ؟ « 8 » ، وكان رجلا صالحا عفيفا . فقال لي : يحل لأحد أن يقول : يا اللّه ، اغفر لي ؟
ولم أظن أن أحدا يسمعني ، فإذا بقائل يصيح في ، ويقول لي : لا يجوز أن
هامش
( 1 ) ووارد أيضا في شرح التنقيح : 370 - 371 مع بعض اختلاف .
( 2 ) ذكر « القاضي عبد الوهاب » : أن المرافق حد الساقط لا حدّ المفروض . انظر الأحكام : 2 / 565 .
( 3 ) و ( 4 ) في « ج » و « د » : الظهر .
( 5 ) في « ج » و « د » : هو .
( 6 ) الأحكام : 2 / 565 .
( 7 ) في « د » : بياض .
( 8 ) في « أ » : البيان ، وفي « ج » و « د » : بياض .