أنه محتمل أن تكون الآية تقتضي النهي بناء على مجيئها على لغة بني تميم كما تقدم » .
تنظير مكمل :
ينظر إلى لهج الشيخ بمعرفة مراد اللّه تعالى في هذه المسألة من جهة صناعة العربية لهج صاحبه الأستاذ أبي عبد اللّه البلنسي « 1 » - رحمهما اللّه تعالى - بالوقوف على حكمة ثبوت لفظ الشهر في قوله تعالى :
شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
« 2 » ، وسقوطه من قوله صلى اللّه عليه وسلم : « من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدّم من ذنبه » .
وهو يرجع إلى المعرفة بمراد اللّه تعالى ومراد رسوله صلى اللّه عليه وسلم من خطابهما .
قال في كتابه « صلة الجمع وعائذ التذييل 161 ظ / / لموصول كتابي الإعلام والتكميل » : « إن قلت : ما الحكمة في إثبات « لفظ الشهر » في الآية ، وإسقاطه من الحديث ، وما الفرق بينهما ؟
قال : فالجواب أن في إثباته في الآية فائدتين :
[ في إثبات لفظ الشهر في آية شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ
فائدتان ]
إحداهما : أن القاعدة أن أسماء الشهور كمحرم وصفر ورمضان ، إذا وقع الفعل عليها تناول جميعها ،
وانتصب انتصاب المفعول على السعة ، ولا تكون ظروفا مقدرة ب « في » لأنها لا أصل لها في الظرفية ، لأنها أعلام ، فلو قال تعالى :
« رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ »
لاقتضى اللفظ وقوع الإنزال في جميعه ، وإنما أنزل في ليلة واحدة منه ، في ساعة منها ، فكيف يتناول جميع الشهر ، فكان ذكر الشهر الذي هو علم ، موافقا للمعنى كما تقول : « سرت شهر كذا » فلا يكون السير متناولا لجميع الشهر .
هامش
( 1 ) هو محمد بن علي الأوسي المعروف بالبلنسي أبو عبد اللّه . ت : 782 ه - 1380 م . من علماء غرناطة ، مفسر ، من مصنفاته : « تفسير القرآن » . انظر : الإحاطة : 38 - 39 ، والنيل : 270 .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 185 .