« فالحركة » على هذا حركة التقاء الساكنين ، وكونها « صفة » إنما هو لأجل واو الضمير ، وأما على أن « لا » نافية ، فالضمة إعراب أثر رافع المضارع ، و « الضمة » على الوجهين لرفع الاشتراك .
وأما الجملة على هذا المأخذ الثاني ، فهي مستقلة لا موضع لها في الإعراب لتعذر الوصف » . انتهى على اختصار لبعض كلامه .
تنبيه على وهم :
زعم القاضي منذر بن سعيد في « تفسيره » : « أنه لم يرد بقوله :
لا يَمَسُّهُ
النهي عن أن يمس القرآن من ليس بطاهر ، ولو أراد ذلك لكان الخطاب 161 و / / لحنا ، لأنه لو أراد الأمر لقال : « لا يمسّه » بفتح السين ، وتشديدها ، و « لا يمسّنّه » و « لا يمسسه » أو نحو هذا مما يدل على التحريم » .
قال ابن الفخار : « انظر إلى هذا الإمام على جلالة قدره ، كيف غفل عن هذا الأصل من العربية ، وبناه على ما لم يحط به علما لأن اللّه تعالى لم يرد النهي بقوله :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
، مع إجماع النحاة على أن ترك الاتباع لما قبل ، والعدول عنه إلى حكم ضمير الغائب ، لغة الفصحاء من بني تميم ، وباللّه التوفيق ، نسأله تعالى أن يوزعنا شكر ما علمنا .
قال : فلو لم يكن من شرف العربية إلا التنبيه على هذه المسألة بعد معرفة أصلها ، لكان كافيا ، لأنه ارتهن بضم السين على معرفة إرادة اللّه تعالى » ا ه .
قلت : ومن نمط هذه الغفلة ، ردّ بعض القاصرين على مالك - رحمه اللّه - فيما تقدم في قوله : « أحسن ما سمعت في هذه الآية - يعني قوله تعالى :
لا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ
- أنها بمنزلة آية
عَبَسَ
.
فقال : « إنما كان ينبغي له أن يقول هذه الآية على الخبر ، ولا يقول :
« أحسن ما سمعت في هذا » ، لأن هذا يقتضي أنه يمكن غيره ، ولا يمكن غيره لأنه مرفوع » .
قال ابن أبي الربيع في « بعض كتبه » : « وجهل هذا القدر من العربية ، يعني