قال الأستاذ أبو إسحاق الشاطبي - رحمه اللّه - « ولما [ بالغ ] « 1 » مالك - رحمه اللّه - في هذا المعنى بالنسبة إلى الصحابة - رضي اللّه عنهم - ، أو من اهتدى بهديهم ، واستن بسنتهم ، جعله اللّه تعالى قدوة لغيره في ذلك ، فقد كان المعاصرون له يتبعون آثاره ، ويقتدون بأفعاله ، ببركة اتباعه ، لمن أثنى اللّه ورسوله عليهم ، وجعلهم قدوة أو من اتبعهم - رضي اللّه عليهم - ورضوا عنه ،
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
« 2 » » .
قلت : يشير باتباع معاصريه لآثاره - رحمه اللّه - إلى نحو ما حكى عياض عن سعيد بن منصور « 3 » قال : « رأيت مالكا يطوف ، وخلفه سفيان الثوري يتعلم منه كما يتعلم الصبي من معلمه ، كلما فعل مالك شيئا يفعله سفيان الثوري يقتدي به .
وعن ابن عيينة : ما نحن ومالك ؟ 350 ظ / / إنما كنا نتبع آثار مالك ، فإن « 4 » أخذ عن الشيخ أخذنا عنه ، قال : وحج مالك فضاق الطواف بالناس يأتمون به .
وعن الشافعي : أفطرت بالمدينة عند مالك ، فخرج إلى العيد ، وصلى ثم انصرف ، ونظر إلى الناس عند بيت النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو على باب المسجد ، فقال : ما لهم ؟ قالوا : انصرفوا يسلمون على النبي صلى اللّه عليه وسلم فرجع في الرّحبة إلى الحظيرة التي يطعم فيها المساكين في رمضان ، وترك أن يدخل المسجد ، فرأيت الناس قد خرجوا من المسجد يتّبعون أين سلك . . .
وعن داود « 5 » لما أتيت المدينة حضرت جنازة فلم يبق أحد ( منهم ) « 6 » ، من
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : بلغ .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 22 .
( 3 ) سعيد بن منصور بن شعبة الخرساني أبو عثمان ، ت : 227 ه - 843 م . سكن مكة مجاورا ، وكان حافظا ، ورواية ابن علية ، وأحد أئمة الحديث ، روى عن مالك وغيره ، وروى عنه مسلم وأبو داود وغيرهما ، له مصنفات ، وأملى نحوا من عشرة آلاف حديث من حفظه ، انظر التهذيب : 4 / 89 - 90 .
( 4 ) في المدارك : 1 / 168 : فإذا .
( 5 ) داود بن مهران أبو سليمان الدباغ ، ت نحو : 21 ه - 832 م . كان شيخا صدوقا ، ثقة ، سكن بغداد . انظر تاريخ بغداد : 8 / 362 - 363 .
( 6 ) زيادة من المدارك : 1 / 170 .