فقد حكى عياض عن « يحيى بن يحيى » قال : كنا نجتمع على بابه - يعني مالكا - فإذا توافينا صرخ الآذن ، ليدخل أهل المدينة ! ثم يؤذن لغيرهم ، فنسلم ، ونسكت ، فإذا رأى منا ازدحاما قال : توقروا ، فإنه عون لكم ، وليعرف صغيركم حق كبيركم .
قال : ومن رواية أخرى : كان إذنه لنا رفع ستر في أسطوانه « 1 » ، فندخل عليه ، وهو قاعد قد ميل رأسه حتى إذا أخذ الناس مجالسهم رفع رأسه ، فقال :
السلام عليكم ، فحسب إنما كان يفعل ذلك لئلا يقرب بعض الناس على بعض من العلوية ، أو العامة « 2 » أو غيرهم ، فيعتقد ذلك عليه . كان يدعهم حتى يأخذوا مجالسهم ، وكان بعضهم يعرف حق بعض .
قال : وقال ابن المنذر : كان مالك لا يوسع لأحد في حلقته ولا يعرفه يدع « 3 » أحدهم « 4 » يجلس حيث انتهى به المجلس » « 5 » .
تتمة لهذه الآداب بأبيات رجزية ذكر الشيخ أبو عمر : « أنها من أحسن ما رأى من النظم في آداب التعلم ، أو التفقه ، وهي مما تنسب إلى اللؤلؤي ، قال :
وبعضهم ينسبها إلى المأمون وهي هذه :
واعلم بأن العلم بالتعلم * والحفظ والإتقان والتفهم
والعلم قد يرزقه الصغير * في سنه ويحرم الكبير
وإنما المرء بأصغريه * ليس برجليه ، ولا يديه
لسانه وقلبه المركب * في صدره ، وذاك خلق عجب
والعلم بالفهم ، والمذاكرة * والدرس ، والفكرة ، والمناظرة
فرب إنسان ينال الحفظا * ويورد النص ويحكي اللفظا 352 و / /
هامش
( 1 ) أسطوان البيت : بهوه .
( 2 ) في الأصول : العامة ، وفي المدارك : 2 / 15 العثمانية .
( 3 ) هنا تنتهي مخ : « ج » .
( 4 ) هنا تنتهي مخ : « ب » .
( 5 ) المدارك : 2 / 15 - 16 .