تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 1011

مساهمون:

ص١٠١١
مجالسهم . فخرجوا من البيت ، فقال لي : ما كان أبوك يقول في كذا ؟ فأخبرته . فقال : وما كانت حجته ؟ فأعلمته ، وجعل يسايلني عن أشياء من مذهب أبي حنيفة وعن حجته ، ثم قال : سل ، فسألته ، فأجابني ، فلما خرجت عاد أصحابه إلى مجالسهم » « 1 » ا ه . وفي معناه أيضا قال ابن الصلاح في آداب [ الفتيا ] « 2 » : « إن المفتي يستحب له أن يقرأ ما في الرقعة على من بحضرته ممن هو أهل لذلك ، ويشاورهم في الجواب ، ويباحثهم فيه ، وإن كانوا دونه وتلاميذه لما في ذلك من البركة ، والاقتداء برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وبالسلف الصالح - رضي اللّه عنهم - قال : اللهم إلا أن تكون في الرقعة ما لا يحسن إبداؤه ، وما لعل السائل يؤثر ستره ، أو ما في إشاعته مفسدة لبعض الناس ، فينفرد هو بقراءتها وجوابها ، واللّه أعلم » .

المسألة الخامسة :

إذا ورد عليهم 350 و / / وقام عن المجلس واحد منهم مؤثرا له به ، فهل يجلس فيه أو يطلب ما ينتهي به جلوسه ؟ قال النووي : « لا يقيم أحدا من موضعه ، فإن آثره غيره لم يقبل ، اقتداء بابن عمر - رضي اللّه عنهما - يشير به إلى ما ذكر عنه - رضوان اللّه عليه - أنه كان يقوم له الرجل من عند نفسه ، فلا يجلس في مجلسه ، ولا خفاء أن الاقتداء بالصحابة الكرام ، من أفضل ما يتمسك به المحافظ على اتباع السنن . قال الحسن - رضي اللّه عنه - وقد ذكرهم - رضوان اللّه عليهم - أنهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلها تكلفا ، قوما اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم فتشبهوا بأخلاقهم ، وطرائقهم ، فإنهم - ورب الكعبة - على الصراط المستقيم ، وأيضا ما تقرر من إيجاب محبتهم ، لما كانوا عليه من شدة المتابعة للنبي صلى اللّه عليه وسلم مقتض لتأكيد الاقتداء بهم فعلا وتركا » .
هامش
( 1 ) م . س : 2 / 29 - 30 . ( 2 ) في مخ « ب » : الفتى .
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 1011 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي