صحون تسافر فيها العيون * و [ تحسر ] « 1 » عن بعد أقطارها » « 2 »
المسألة السابعة :
المفهوم من استحسان قيام بعض حاضري المجلس لمن المصلحة في الخروج عن المجلس له ، أن ذلك لراجحية فيه ، ومزية تقتضي له الإيثار على غيره ، وقد تقدم التصريح بذلك من قول « مالك » وفعله ، والمقصود : بيان ما هو أعم من ذلك باعتبار مجالس الطاعات مطلقا ، ليتضح به كيفية التفسح فيها . وقد أشار « ابن العربي » إلى ذلك في جملة منها بعد الاعتراف بكثرة تفاصيلها :
« منها : مجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم والتفسح فيه بالهجرة ، والعلم ، والسن .
ومنها : مجلس الجمعة والتفسح فيه بالبكور . قال : إلا ما يلي الإمام ، فإنه لذوي الأحلام والنهى .
ومنها : مجلس الحرب يتقدم فيه ذوو النجدة والمراس من الناس .
ومنها : مجلس الرأي والمشاورة يتقدم فيه من له بصر بالشورى ، وهو داخل في مجلس الذكر بوجه . قال : وذلك كله يتضمنه قوله تعالى :
يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ
، فيرتفع المرء بإيمانه أولا ، ثم بعلمه ثانيا .
قال : وفي الصحيح أن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كان يقدم ابن عباس - رضي اللّه عنهما - فكلموه في ذلك ، فدعاهم ، ودعاه ، وسألهم عن تفسير :
إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ
؟ فسكتوا ، فقال ابن عباس : هو أجل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أعلمه اللّه إياه ، فقال عمر : ما أعلم منها إلا ما تعلم » « 3 » .
الخامس : من الأمور التي يتأكّد عليه في المصاحبة معهم 351 ظ / ، أن يتأدب معهم في الدخول على الشيخ ، وفي الجلوس بعده اقتداء بمن سلف من جلة العلماء وفضلائهم .
هامش
( 1 ) في « أ » : تحشر .
( 2 ) انظر عيون الأخبار : 1 / 306 .
( 3 ) الأحكام : 4 / 1760 - 1761 .