يسألونه عن إكرامي وأثرتي ، فقال للرسول : ما هو عندنا وغيره إلا سواء ، إنما هي - عفاك اللّه - مجالس العلم ، السابق إليها أحق بها .
قال : فكنت آتي ، وقد أحدق المجلس ، فما يوسع لي ، فأستدني حيث وجدت » « 1 » ا ه .
لكن هذا النهي قيل أنه نهي أدب ، وقيل نهي تحريم ، وعلى الأول خرج بعضهم جواز استدناء العالم من يراه أهلا لذلك وهي 349 و / / .
المسألة الثالثة :
فقد حكى ابن الفرس « 2 » عن جماعة من العلماء : « أنه يجب على العالم أن يليه أولو الفهم والنّهى ، ويوسع لهم في الحلقة حتى يجلسوا بين يديه .
قال : فعلى هذا يكون للعالم أن يقيّم من يجلس إلى جنبه ، أو بين يديه ، ويجلس فيه غيره إذا كان له وجه » ا ه .
ومثله للنووي قائلا : « إذا كان في تقدمه مصلحة للحاضرين » .
وقد تقدم في الأدب التاسع من قول مالك وفعله على اعتباره لهذا المحمل ، وطلب هذا التعلم ، بمعرفة حق أكابر رفقائه في العلم والسن ، مقتض لأخذه بأن يستسلم لتقديم من فوقه عليه ، إلى الجلوس صدر مجلس التعليم أو قريبا من المعلم ، إذ بذلك يعرف الفضل لأهله ، وبما هو من نوعه كما ورد في حديث أورده « ابن العربي » مسندا إلى « عبد اللّه بن المثنى الأنصاري « 3 » عن
هامش
( 1 ) المدارك : 2 / 17 .
( 2 ) هو عبد المنعم بن محمد الخزرجي أبو عبد اللّه المعروف بابن الفرس ، ت : 599 ه - 1203 م ، قاض أندلسي من علماء غرناطة ، كان له النظر في الحسبة والشرطة . له تآليف منها : « أحكام القرآن » . انظر قضاة الأندلس : 110 .
( 3 ) عبد اللّه بن المثنى الأنصاري البصري أبو المثنى ، روى عن عمه ثمامة بن عبد اللّه ، وعمي أبيه موسى والنضر ابني أنس بن مالك ، والحسن البصري ، وغيرهم ، وروى عنه ابنه محمد وابن ابنه سلمة بن المثنى وأبو قتيبة سلم بن قتيبة ، من الثقات . انظر : التهذيب : 5 / 387 - 388 .