تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 1008

مساهمون:

ص١٠٠٨
قال : وهذا قول مالك - رحمه اللّه - . وقال : ما أرى الحكم إلا يطرد في مجالس العلم ونحوها [ غابر ] « 1 » الدهر . قال : ويؤيده قراءة من قرأ في « المجالس » ، ومن قرأ في « المجلس » فهو عليه : اسم جنس ، يريد فيعتبر عمومه لا خصوص السبب على ما 348 ظ / / تقرر اختياره في أصول الفقه ، ومن هناك قال ابن رشد : لو ثبت السبب لوجب أن تحمل الآية على استغراق الجنس لوجود معنى السبب في غير مجالس النبي صلى اللّه عليه وسلم وهو من يريد من المجلس ما أراد أهله منه بالتوسع له فيه ، والمشروع لمعنى قد يبقى عند ارتفاع ذلك المعنى كزكاة الفطر وغسل الجمعة ، [ والرمل في ] « 2 » الطواف فكيف بما كان المعنى موجودا فيه ؟ قال : فلا اختلاف في وجوب التوسع في مجالس الخير والذكر إلى يوم القيامة ، وإنما يرجع الاختلاف إلى وجوبه بتناول لفظ الآية أو بالقياس على ما يتناوله لفظها » .

المسألة الثانية :

دل الحديث المتقدم مع مطابقته للآية الكريمة في الأمر بالتفسح على منع أن يقام جالس لوارد عليه ، على ما سبق بيانه ، وخصوصا في مجلس العلم ، لما قرروا « أن كل أحد يجلس فيه حيث انتهى به المجلس » قاله ابن العربي « 3 » وغيره . « وفي نص مالك وقوله دليل عليه » . فحكى عياض عن محمد بن جعفر بن إبراهيم قال : « كلم صديق لأبي مالكا أن أسمع منه فأذن له ، فكنت أختلف إليه ، وأنا مدل بنسبي من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وموضعي ، وأتخطى الناس إلى وساد مالك فلا يتزحزح عنها ، [ ويريني ] « 4 » أنه لم يرني احتقارا لي ، فشكوت ذلك لأبي وغيره ، فبعثوا إليه
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : عابر . ( 2 ) ساقط من « ج » و « د » . ( 3 ) الأحكام : 4 / 176 . ( 4 ) في « ب » : يريبني .