والثالث : ألا يتخطى حلقتهم لحديث أبي أمامة - رضي اللّه عنه - 348 و / / قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « من تخطى حلقة قوم بغير إذنهم فهو عاص » . ذكره أبو نعيم قائلا قبل إيراده : « وليتق أن يتخطى الحلقة » .
فرع :
قال : « وإن استدناه العالم لحاجة إليه فلا بأس بتخطيه الحلقة . وأسند إلى جابر - رضي اللّه عنه - قال : كان لرجل منا حاجة إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فخرج إليه ، فوجده حين نزل عن راحلته ، فقال : يا رسول اللّه : حاجتي ، فقال : « إنما كنت أصلي بالناس ، فإذا فرغت فأذني » ، فلما فرغ من صلاته قال : « [ أين ] « 1 » طالب الحاجة ، فجاء يتخطى رقاب الناس » . وذكر الحديث .
زاد النووي : « أن يأذن له الشيخ في التقدم ، أو يعلم من حالهم إيثار ذلك » .
الرابع : أن يوسع لهم في المجلس لحديث ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يقيمن أحدكم الرجل من مجلسه ، ثم يخالفه فيه ، ولكن تفسحوا وتوسعوا » . وأصله قوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذا قِيلَ لَكُمْ تَفَسَّحُوا فِي الْمَجالِسِ فَافْسَحُوا يَفْسَحِ اللَّهُ لَكُمْ
« 2 » .
قال ابن العربي في أحكامه « 3 » : « والتفسح واجب فيه » .
وهنا مسائل مهمة تتكمل بها المعرفة بأحكام هذا الأدب .
المسألة الأولى :
مذهب الجمهور كما قال ابن عطية : « إن السبب في نزول الآية الكريمة ، مجلس النبي صلى اللّه عليه وسلم والحكم مطرد في سائر مجالس الطاعات ، ومنه قوله صلى اللّه عليه وسلم « أحبكم إلى اللّه ألينكم في الصلاة مناكب ، وركبا ، في المجالس » .
هامش
( 1 ) في « ب » : إن .
( 2 ) سورة المجادلة ، الآية : 11 ، وهناك قراءة من قرأ : « تفسّحوا في المجالس » .
( 3 ) انظر : 4 / 1760 .