تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 1004

مساهمون:

ص١٠٠٤
عند الأقدام ، لصار موضعه صدرا ، وعكسه عكسه . قال : فليحذر من هذا التنافس المذموم شرعا ، فإنه سم قاتل لفاعله ، ولمن يقتدى به » « 1 » . انتهى ملخصا .

حكاية :

يعتبر بها في تواضع الكبراء في مجالس العلم ، ومساقها على كمالها ما أورده عياض عن مطرف وابن نافع وغيرهما ، وبعضهم يزيد على بعض : « أن هارون الرشيد لما قدم المدينة وجه إلى مالك ، البرمكي ، وقال له : احمل لي الكتاب الذي صنفته « 2 » حتى أسمعه منك . فوجد من ذلك مالك ، واغتم ، وقال للبرمكي : أقرئه السلام ، وقل له : العلم يزار ، ولا يزور ، إن العلم يؤتى ولا يأتي ، فرجع البرمكي إلى هارون فأخبره بذلك فغضب ، وأشار عامة أصحاب مالك عليه أن يأتي هارون . وقال البرمكي للرشيد : يبلغ أهل العراق أنك وجهت إلى مالك فخالفك ! اعزم عليه حتى يأتيك . فإذا بمالك قد دخل عليه ، فسلم ، وليس معه كتاب . فقال له هارون في ذلك . فقال مالك : يا أمير المؤمنين ، إنّ اللّه تعالى بعث إلينا محمدا صلى اللّه عليه وسلم وأمر بطاعته واتباع سنته ، [ وأن نرعاه ] « 3 » حيا وميتا ، وقد جعلك اللّه في هذا الموضع لعلمك ، فلا تكن أول من وضع 347 و / / العلم [ فيضعك ] « 4 » اللّه ، اللّه ، اللّه ! لقد رأيت من ليس هو في حسبك ، ولا نسبك من الموالي وغيرهم يعز هذا العلم ، ويجله ، ويوقر حملته ، فأنت أحرى أن تجل علم ابن عمك ولم يزل يعدد عليه حتى بكى . ثم قال له : حدثني الزهري ، وذكر حديث زيد بن ثابت ، كنت أكتب الوحي بين يدي رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
لا يَسْتَوِي الْقاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
.
وَالْمُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
« 5 » وابن
هامش
( 1 ) المدخل : 1 / 197 وما بعدها . ( 2 ) في الأصول : صنعته ، وما أثبتناه من المدارك : 2 / 21 . ( 3 ) في « د » : وانرعاه . ( 4 ) في « ج » و « د » : فيضيعك . ( 5 ) سورة النساء ، الآية : 95 .