السرقة . قال في أثناء ذكره لبعض ما يعاب على المتذاكرين من هذا المعنى :
« وذلك يسرق بعض الناس ما يريد أن يقوله - يعني غيره - فيقطع الكلام عليه ، ويستبد هو بالجواب أو إلقاء المسألة لنفسه .
قال : وهذا كله لا يجوز ، وأصله العجب ، والمباهاة ، والفخر ، ومحبة القيل عنه ، ومحبة الظهور على الأقران » .
قال 345 ظ / / ابن زاغو : « عندي أن الحكم في هذا الباب : حكم السرقات الشعرية في علم البيان ، فيفصل بين ما يقبل منه وما لا يقبل ، ويجوز ذكره غير منسوب إلى السابق به ، وما لا يجوز واللّه أعلم » ا ه .
قلت : ذكروا هناك أن الأخذ من شعر غيره يفضل السابق له بأحد ثلاثة أمور : زيادة معنى ، أو حسن عبارة ، أو اختصار لفظ ، فعلى ما قال هنا : إذا انتحل شيء من المعاني العلمية على أحد هذه الوجوه ، فهو مما يكون به الآخذ أولى ممن سبق إلى المعنى المأخوذ ، وعدوا أيضا مما ليس بسرقة : التداول ، وهو أخذ اللفظ المتداول بين الناس . والتوارد : وهو موافقة الشاعر شعر غيره من غير علم به . والحكم هنا كذلك على هذا المنزع ، وهو أمر ظاهر المعنى واللّه أعلم .
الأدب الثامن : أن يعرف حق أكابرهم في العلم ، والسن .
قاله أبو نعيم . « واستدل له بما تقدم ، وأن زيد بن ثابت - رضي اللّه عنه - أراد أن يركب ، فوضع رجله في الركاب ، فأمسك له ابن العباس - رضي اللّه عنهما - فقال : تنح يا ابن عم رسول اللّه ، فقال : إنا هكذا نصنع بالعلماء والكبراء » ا ه .
وعلى هذا المنزع في الاستدلال لجميع ما سبق في تعظيم المعلم ، وسائر العلماء دليل على جريانه في هذا الأدب على الجملة .
الأدب التاسع : « أن يقدم أمامهم أكثرهم علما ، وأوفرهم حلما ليسأل له ولهم »
. قاله أبو