نعيم أيضا . واستظهر عليه بحديث أبي مسعود - رضي اللّه عنه - قال : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « ليلني منكم أولو الأحلام والنهى ، ثم الذين يلونهم » .
« وبحديث سمرة - رضي اللّه عنه - أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليقم الأعرابي خلف المهاجرين والأنصار 346 و / / ليقتدوا بهم » » ا ه .
وفي سير مالك - رحمه اللّه - من أمره بهذا التخلق بهذا الأدب ، وأخذ أصحابه بالاستعمال له في مجالس تدريسه ما فيه أسوة لمن اقتدى به ، وسلك على نهج اتباعه و [ اهتدائه ] « 1 » .
فحكى عياض عن مطرف وغيره كان مالك إذا جلس للحديث قال : « ليلني منكم ذو والأحلام والنهى ، قيل : فربما قعد القعنبي « 2 » عن يمينه » « 3 » .
قال عياض وقد قيل : « إن المخزومي كان ممن يجلس معه على فراشه » « 4 » .
وعن إسماعيل بن حماد « 5 » « أتيت مالكا فرأيته جالسا في صدر بيته وأصحابه بجنبتي البيت » « 6 » .
قال وهب : « كنا إذا جلسنا إلى مالك فإنما يتساءل الناس بينهم ، فإذا اختلفوا وأرادوا أن يرفعوه إلى مالك ، فإنما يصيح إليه الرجل الواحد بخفض صوت مع الإجلال والهيبة فيقول : ما تقول أصلحك اللّه في كذا وكذا ؟ . فإن كان الرافع المصيب ، قال له : وفقك اللّه ، وإن كان الآخر ، قال له ، فأيهم ناداه
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : اعتدائه .
( 2 ) عبد اللّه بن مسلمة القعنبي أبو عبد الرحمن البصري . ت نحو : 221 ه - 836 م ، روى عن مالك كثيرا ، ولزمه عشرين سنة ، ثقة ، حجة ، كما كان رجلا صالحا ، عارفا ، انظر الديباج : 1 / 411 - 413 ، والشجرة / 57 .
( 3 ) انظر المدارك : 2 / 16 .
( 4 ) انظر م . س : 2 / 36 .
( 5 ) إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة الكوفي : ت نحو 212 ه - 827 م ، كان قاضي البصرة ، وممن حمل الفقه والحديث عن مالك ، انظر التهذيب : 1 / 290 . ولسان الميزان : 1 / 398 .
( 6 ) المدارك : 2 / 14 .