أكذبكم في ثلاث آيات من كتابه ، وأنزل فيكم سورة كاملة . فقال تعالى :
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
« 1 » وقال تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
. وقال تعالى :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
. وأنزل فيكم سورة خاصة :
تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ
« 2 » إلى آخرها . وسمى عمتك ، ولم يشارك فيها معكم أحدا . فقال معاوية للمؤذن ، أقم الصلاة وأرحنا منه . فقال عدي : واللّه لو زدتنا لزدناك » ا ه .
الأدب السابع : وهو باعتبار من كمال آداب المذاكرة أن يرتفع عن اغتصاب مرافقيه في انتحال ما يسبقون إليه من بحث ، أو نقل كلام ، أو غير ذلك مما يختصون به دونه .
قال الشيخ أبو العباس ابن زاغو - رحمه اللّه - : « وينبغي له أن ينزه نفسه عن رذيلة السرقات العلمية ، فلا ينسب إلى نفسه كلام غيره ، ولا يتبجح بأخذ بحث غيره ، فيستكثر به ، ويضيفه إلى نفسه من حي أو ميت .
قال بعد كلام : ولهذا النهي أصول في الشريعة ، ومن أمسها بهذا الموضع قوله تعالى :
وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِما لَمْ يَفْعَلُوا
« 3 » . وقوله تعالى :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ ما لا تَفْعَلُونَ
« 4 » .
وقوله صلى اللّه عليه وسلم : « المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور » « 5 » ا ه .
وقد سبق « ابن الحاج » للتنبيه على هذا الأدب وصرح بعدم جواز هذه
هامش
( 1 ) سورة الأنعام ، الآية : 66 .
( 2 ) سورة المسد ، الآية : 1 .
( 3 ) سورة آل عمران ، الآية : 188 .
( 4 ) سورة الصف ، الآية : 2 .
( 5 ) الحديث رواه البخاري في باب النكاح : 106 ، والدارمي في باب الأدب ، ومسلم في باب اللباس : 126 - 127 ، والترمذي في باب البر .