وأما « هود » : فرجل من سبأ ، وهم أفصح العرب وأجملها . وأختان سليمان بن داود وخليفته .
وأما ما ذكرته من محمد صلى اللّه عليه وسلم فرجل من قريش ، وما خص اللّه به أحدا من الناس إلا نحن ، لنصرتنا له ، وولايتنا له ، ونصرنا إياه 342 ظ .
قال الرويزي : يا أبا الفرج ، إن قريشا خلفاء اللّه في الأرض . فقال له أبو الفرج : ويحك يا رويزي ! - لم تفتري ؟ إنما خلفاء اللّه اثنان : آدم ، وداود - عليهما السلام - . وهو قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً
« 1 » هو آدم .
وقال تعالى :
يا داوُدُ إِنَّا جَعَلْناكَ خَلِيفَةً فِي الْأَرْضِ
« 2 » فهذان اللذان نطق التنزيل بهما ، وأما غير هذين فإنما هم أولياء ما أتى به نبي مرسل فلا يعدّون من الخلائف .
قال الرويزي : يا أبا الفرج ، رأيت أبا بكر الصديق - رضي اللّه عنه - أكان في اليمن عنه عوض ! ؟ قال : نعم ، آتيك به مني ومن قومي ممن بورك عليه : أبو هريرة الدّوسي . قال له : أرأيت عمر بن الخطاب أفي اليمن عنه عوض ؟ قال :
نعم ، آتيك به مني ومن قومي ممن بورك عليه [ أويس ] « 3 » القرني « 4 » وقد قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ليدخلنّ الجنة في شفاعته أكثر من ربيعة ومضر » .
قال له الرويزي : أرأيت خالد بن الوليد سيف اللّه في الأرض أفي اليمن منه عوض ؟ . قال : نعم ، آتيك به مني ومن قومي ممن بورك عليه : حماد بن فياض الخشني أول من ضرب بسيف على باب الرحمة ببيت المقدس ، وافتتح
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 30 .
( 2 ) سورة ص ، الآية : 26 .
( 3 ) في « ج » : أوير .
( 4 ) أويس بن عامر بن جزء القرني ، ت : 37 ه - 657 م ، أحد النساك العباد المقدمين ، من سادات التابعين ، أدرك النبي ولم يره ، فوفد على عمر بن الخطاب ، ثم سكن الكوفة ، وشهد وقعة صفين ، ولعله قتل فيها . طبقات ابن سعد : 7 / 138 ، وحلية الأولياء : 2 / 79 - 87 ، وميزان الاعتدال : 1 / 278 .