نتيجة :
يتولد عن التكبر الناشئ عن الإخلال بهذه الوظيفة احتقار المتكلم معه ، وإظهار الاستهانة به ، وذلك مما يجب الحذر منه لأمرين :
أحدهما : ما علم فيه شرعا . والآخر : ما يوقع فيه من ورطة الحصول في مناظرة من ينكشف من حاله أنه خلاف ما اعتقد فيه ، وقد حذروا من ذلك ، وأرشدوا إلى أن الأولى بطالب السلامة أن يحمل الناس على خلاف هذا المحمل ، وبعد المكاشفة يعمل على حسب ما تبرزه .
ومن حسن ما وقع في هذا المعنى من المنظوم قول بعضهم :
لا تستهن بعقول الناس إن لهم * من فوق عقلك مرمى لست تدركه
من أجهل النّاس ، من ظن أن فتى * من جنسه ليس في المعقول يشركه
وهبه دونك ، قدّر غير ذاك لكي * يكون رأيك أمرا أنت تملكه
وإن يكن منك أعلى كنت مستترا * عنه وما للفتى والستر يهتكه
انعطاف :
مما لا يعد جدالا بغير الحق نصر المذاكر نقيض ما يعتقده ، واحتجاجه بخلاف ما يراه في المسألة المنظور فيها لقصده بذلك أحد أمرين : تصحيح ما يراه بانجلاء المناظرة عن بطلان نقيضه ، أو اختيار من يناظره ، هل يوفي بإبطال ذلك النقيض ، وحينئذ فيعلم أنه على يقين مما يعتقد هو في نفسه ، والأعمال بالنيات .
وقد سمعت شيخنا العلامة المحقق « أبا إسحاق ابن فتوح » - رحمه اللّه غير مرة « يحكي عن الأستاذ المحقق « أبي جعفر القصّار » أنه كان كثيرا ما يسلك هذا المسلك في مذاكرته » ، وهو مقصد نبيل إذا كان مع أهله ، ومن تؤمن معه غائلة النسبة إلى المراء واللجاج ، وقد يقع بعد ذلك الإفصاح بالموافقة والرجوع إلى الصواب ، فيرتفع الخلاف ، ويطوى بساطه .
ومن أطرف ما يحكى من ذلك : « ما ذكروا أن قريشا استثقلت ، وضاقت