تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 991

مساهمون:

ص٩٩١
من خبر أبي الفرج البرهاني . وكان أبو الفرج قد اختطب على اثنين وسبعين منبرا في الجاهلية والإسلام . قيل : وكان رجلا جسيما ، بليغا ، فصيحا ، ناطقا ، ذرب اللسان ، فصيح البيان ، ربيط الجنان ، عارفا بالصواب ، متماسكا بحصافة ، ذا عقل ، ورأي ، وأدب ، فبلغ ذلك قريشا . فبلغ منهم مشقة شديدة ، فأتت إلى « ابن الرويزي » ، وكان من أهل المعرفة بالعرب ، ومن ذوي اللسان فيهم ، فقالوا له : يا رويزي ، إن أبا الفرج متشايع في احتجاج اليمن ، كلف بقومه ، والقول 341 ظ / / فيهم أكثر مما وجب لهم ، وما لم يكونوا أهله ، ولا بلغوه عن أب وجد ، فهل لنا منك عوض حتى تغصّه بريقه وتشجيه . قال : نعم . فاجتمعوا وأجمعوني معه ، ثم استمعوا ما أستقبله به ، لأتركنّه يعرف الغضب في أنفه ، فانصرفوا وأعدوا لذلك مجلسا . قيل : فلما احتفل مجلسهم أرسلوا إلى أبي الفرج فجلس ، وقام الرّويزي فقال : يا أبا الفرج ، إن « معدّا » هي الناس . قال اللّه تعالى :
وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُداوِلُها بَيْنَ النَّاسِ
« 1 » . والدولة هي الدين . فهم الناس ، وهم من ولد إسماعيل . فنحن الناس ومحمد صلى اللّه عليه وسلم منّا ، فقام أبو الفرج ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلّى على نبيه صلى اللّه عليه وسلم ثم قال : ما لك ولهذا يا رويزي ؟ ! . أما واللّه إنه لخاتم النبيين ، وسراج المتقين ، ورسول رب العالمين ، ولكن يقول وقوله الحق ،
وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ
. ثم قال :
وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ
« 2 » . ثم قال تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً
« 3 » . فأنتم أولئك فما تقولون يا رويزي ؟ أما تعلم أن محمدا صلى اللّه عليه وسلم بعث إلى الأسود ، والأبيض ، والحر ، والعبد ، والذّكر ، والأنثى ، والصغير ، والكبير ، والجن ، والإنس إليهم كافة ، فكان أحب إليه من أجاب وأناب ، وسمع ، وأطاع ، فدعانا ودعاكم فأجبنا ، وأبيتم ، وأسلمنا ، وكفرتم ، ونصرنا ، وحاربتم ،
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 140 . ( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 57 . ( 3 ) سورة الفرقان ، الآية : 30 .