كل ذلك ونحن في حزبه ، وأنتم في حربه ، فاللّه أصدق قولا ، لأنه لا يستحي من الحق ، فقد صدقنا بما قلنا ، وكذبتم بما قلتم ، ووصفنا ووصفكم ، فنحن أولى بمحمد صلى اللّه عليه وسلم لأن اللّه تعالى يقول :
إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهذَا النَّبِيُّ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » ، لم يختص بمحمد صلى اللّه عليه وسلم أحدا من الكفار ، ولا من عبدة الأوثان ، بل نحن 342 و / / ومن آمن به من الأسود والأبيض المخصوصون به ، وأولاهم نحن أنصار اللّه ، وأنصار نبيه أيضا ، لا بل نحن نصرناه وآويناه ، وقربناه ، وواليناه ، إذ أبيتم أنتم عن الإيمان ، والاتباع لشرائعه ، وما جاء به من سنته عن ربه ، بل نقمتموه ، وخذلتموه ، وفرطتم فيه ، فأعزه اللّه تعالى بنا ، ونصره ولكن باللّه يا رويزي كم من نبي في الدنيا من العرب إن كنت عالما بذلك ؟ قال له الرويزي : أربعة أنبياء ، قال : ومن هم ؟ قال : هود ، وصالح ، وشعيب ، ومحمد صلى اللّه عليه وسلم وعليهم .
قال أبو الفرج : الحمد للّه الذي أنطق لي بالحكمة على لسانك ، وأجراها لي على قلبك ، وأدحض حجتك ، وردك صاغرا بغيظك ، فهؤلاء يا رويزي ثلاثة مني ومن قومي مخصوص بهم دونك ، والرابع أنا أولى به منك ، وأنا وأنت فيه سواء .
فأما « صالح » فرجل من الهوازن إخوة حضرموت ، وهم الذين ذكرهم اللّه في كتابه فقال تعالى :
وَثَمُودَ الَّذِينَ جابُوا الصَّخْرَ بِالْوادِ
« 2 » . نقبوا صخرة فيها أربعون ذراعا ليلقوها على الجيش كيلا يسلم منهم أحد .
وأما « شعيب » فرجل من جذام . وقد قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « نعم الحي ، جذام ، قوم شعيب ، وأصهار موسى ، وأختان « 3 » عيسى بن مريم » . فقيل له :
وهم أختان عيسى يا رسول اللّه ؟ . قال : « نعم » . وإنه لينزل من السماء ، ويتزوج من « جذام » في الحي الذي يقال له : بنو سعد الجارية التي يقال لها : سعيدة » .
هامش
( 1 ) سورة آل عمران ، الآية : 68 .
( 2 ) سورة الفجر ، الآية : 9 .
( 3 ) الختن : الصهر أو كل من كان من قبل المرأة كالأب والأخ .