فإن كان الجدال للوقوف على الحق وتقريره كان محمودا ، وإن كان في مدافعة الحق أو كان جدالا بغير علم كان مذموما . قال : وعلى التفصيل تتنزل النصوص الواردة في إباحته وذمه » .
قلت : وقد أجروا مثل هذا التفصيل في المراء .
قال الماوردي : « وليس المماري هو المناظر فيه طلبا للصواب ، ولكنه القاصد لدفع ما يرد عليه من فاسد أو صحيح .
قال : وقد بين ذلك بعض العلماء ، فقال لصاحبه : لا يمنعك حذرك المراء من حسن المناظرة ، فإن المماري هو الذي لا يريد أن يتعلم منه أحد ، ولا يرجو أن يتعلم من أحد » « 1 » .
فرعان :
الفرع الأول :
قال أبو نعيم : « ولا بأس بالمناظرة والمجادلة في العلم بحضرة العالم .
وقد حدّثنا محمد بن إبراهيم ، وذكر سنده إلى أبي هريرة - رضي اللّه عنه - قال : لقد رأيتنا يكثر مراؤنا عند رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » ا ه .
ولا بد مع هذا من مراعاة ما يختص بأدب الحضور بين يدي الشيخ .
الفرع الثاني :
قال : « إذا كان الرجلان يتجاريان في العلم ، فليستأذنهما من أراد مجالستهما ، لما حدثنا الحسن بن علان ، وذكر سنده إلى ابن عمر قال : قال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « إذا كان الرجلان يتحدثان في الفقه ، فلا يجلس إليهما الثالث حتى يستأذنهما » .
قال استطرادا لذكر ما يرجع إلى هذا المعنى في الجملة : وليتوق من أتى
هامش
( 1 ) انظر أدب الدنيا : 26 .