تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 986

مساهمون:

ص٩٨٦
وظاهر من هذه المفاسد المشار إليها في معنى هاتين الخصلتين تأكد اجتنابهما . وقد تكرر في الآثار ، ووصايا العلماء الإفصاح بذمهما ، وتحذير المذاكر من شرهما ، وفتنتهما . فورد في المراء : ذروا المراء ، فإنه لا تفهم حكمته ، ولا تؤمن فتنته . وفي الجدال : ما ضل قوم بعد هدي كانوا عليه إلا أوتوا الجدال ، ثم قرأ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم :
ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا
« 1 » . وقال الشاعر :
إياك إياك المراء فإنه * للشر دعّا وللشر جالب
وقال مسعر بن كدام « 2 » يخاطب ابنه « كداما » . أنشده ابن قتيبة « 3 » وغيره :
« إني منحتك « 4 » يا كدام نصيحتي * فاسمع لقول أب عليك شفيق أما المزاحة والمراء فدعهما * خلقان لا أرضاهما لصديق 339 ظ / / إني بلوتهما « 5 » فلم أحمدهما * لمجاور « 6 » جار ، ولا لرفيق »

تنبيه :

قال النووي : « الجدال قد يكون بحق ، وقد يكون بباطل . قال اللّه تعالى :
وَلا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ
« 7 » . وقال تعالى :
ما يُجادِلُ فِي آياتِ اللَّهِ إِلَّا الَّذِينَ كَفَرُوا
« 8 » .
هامش
( 1 ) من قوله تعالى :وَلَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلًا إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ( 57 ) وَقالُوا أَ آلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلًا بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ: سورة الزخرف ، الآيتان : 57 و 58 . ( 2 ) مسعر : بكسر أوله وفتح العين ، الهلالي الكوفي أبو سلمة ، ت نحو : 153 ه - 770 م ، ثقة ، ثبت ، فاضل ، انظر التهذيب : 10 / 113 - 115 . ( 3 ) في عيون الأخبار : 1 / 318 . ( 4 ) في م . س : 1 / 318 : ولقد حبوتك . ( 5 ) في م . س : 1 / 318 : ولقد بلوتهما . ( 6 ) في م . س : 1 / 318 : لمحاور . ( 7 ) سورة العنكبوت ، الآية : 46 . ( 8 ) سورة غافر ، الآية : 4 .