تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 984

مساهمون:

ص٩٨٤
من هؤلاء ؟ فقيل له : قوم يقتسمون ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . قلت : ويشهد له ما روي عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - حين خرج إلى الناس بسوق المدينة فنادى فيهم : « ما بالكم ، ميراث النبي صلى اللّه عليه وسلم يقسم في المسجد بين أمته ، وأنتم مشغولون في الأسواق ؟ ! . فتركوا السوق وأتوا 338 ظ / / المسجد فوجدوا الناس حلقا ، حلقا ، لتعلم القرآن ، والحديث ، والحلال ، والحرام ، فقالوا : وأين ما ذكرت يا أبا هريرة ؟ فقال : هذا ميراث نبيكم ، لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما ، ورثوا العلم ، وها هو ذا . أو كما قال » « 2 » .

الفائدة العاشرة : اغتنام فضيلة المذاكرة بالعلم .

فقد قال الشيخ أبو عمر : « الكلام في العلم من أفضل الأعمال ، وهو يجري عندهم مجرى الذكر والتلاوة إذا أريد به نفي الجهل ، ووجه اللّه ، والوقوف على حقيقة المعاني » « 3 » ا ه . وجميع ما ورد في فضل مجالس الذكر محمول عند العلماء على مجالس العلم تعليما ومذاكرة . قاله ابن الحاج وغيره ممن تقدمه ، وهو معنى قوله : « الكلام في العلم يجري مجرى الذكر » ، وقد استنبط ذلك « الطرطوشي » من قوله تعالى :
وَلا تَنِيا فِي ذِكْرِي
« 4 » ، من حيث سمى تبليغ الرسالة ذكرا . وبالجملة فكون المذاكرة بالعلم نوعا من الذكر المبتغى به أجزل الثواب من أوضح ما هو معلوم من كلام العلماء ، وعند ذلك فالتعرض له بمذاكرة العلم زائدا على فوائدها المتقدمة مما يزيد في ترغيب السعي في تحصيله ، ورجاء الفوز به ، وكيف لا ، والمتذاكرون به ينظر اللّه إليهم ، ومن نظر اللّه إليه كان حقيقا بأوفر الثواب وأجزله .
هامش
( 1 ) و ( 2 ) انظر جامع العلم : 2 / 108 . ( 3 ) م . س : 1 / 138 . ( 4 ) سورة طه ، الآية : 42 .