خرج أبو نعيم عن ابن بريدة أنّ « معاوية - رضي اللّه عنه - خرج من حمام [ حمص ] « 1 » فقال لغلامه : ائتني بسبيبتين « 2 » فلبسهما ، فدخل مسجد [ حمص ] « 3 » فركع ركعتين ، فلما فرغ ، إذا هو بقوم جلوس ، فقال لهم : ما يجلسكم ؟ . قالوا :
صلينا المكتوبة ، ثم قص القاص ، فلما فرغ قعدنا نتذاكر بيننا سنّة النبي صلى اللّه عليه وسلم .
فقال معاوية : ما من رجل صحب النبي صلى اللّه عليه وسلم هو أقل عنه حديثا منّي ، وإنّي سأحدثكم بخصلتين عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : ما من رجل يكون على الناس ، فيقوم 339 و / / على رأسه الرجل فيحب أن يكثر الخصوم عنده ، فيدخل الجنة .
وجئت يوما مع النبي صلى اللّه عليه وسلم فدخل المسجد فإذا هو بقوم قعود : فقال : ما يقعدكم ؟
قالوا : صلينا صلاة مكتوبة ، فقعدنا نتذاكر بيننا كتاب اللّه ، وسنّة نبيه صلى اللّه عليه وسلم فقال نبي اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه ينظر إليكم » .
تكملة :
لا يخفى من حال المذاكرة أنها قد تجر إلى نزاع يفضي عند اشتعال نيرانه إلى الإخلال بفوائدها ، وإذ ذاك فيطالب فيها مخافة الوقوع في هذا المحظور بأمور أهمها بحسب اختصار الموضع وظيفتان :
الوظيفة الأولى : ترك المراء والجدال المذمومين .
أما المراء فقال الغزالي : « هو طعنك في كلام الغير بإظهار خلل فيه لغير غرض سوى تحقير قائله ، وإظهار مزيتك عليه .
قال : وأما الجدال فعبارة عن مراء يتعلق بإظهار المذاهب وتقريرها « 4 » ا ه .
هامش
( 1 ) في « د » : بمضر .
( 2 ) السبيبة : ج سبائب ، شقة كتان رقيقة ، - اللسان - .
( 3 ) في « د » : غير واضحة .
( 4 ) انظر الإحياء : 3 / 117 .