قال بعضهم : « كل مجادل عالم ، وليس كل عالم مجادلا » « 1 » .
قال الشيخ أبو عمر : « يعني أنه ليس كل عالم تتأتى له الحجّة ، ويحضره الجواب ، ويسرع إليه الفهم بمقطع الحجة .
قال : ومن كانت هذه خصاله فهو أرفع العلماء ، وأنفعهم مجالسة ومذاكرة .
ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
« 2 » » « 3 » .
قال بعد هذا عن ابن عبد الحكم مادحا للشافعي - رحمه اللّه - ببلوغه الغاية في هذا المقام : « ما رأيت أحدا يناظر الشافعي إلا رحمته لما أرى من مقامه بين يدي الشافعي .
وحكي عنه أنه قال : لو رأيت الشافعي يناظر لظننت أنه سبع يأكلك .
قال أيضا : الشافعي علم الناس الحجج ، قال : والرد على غير الشافعي لمن حاوله سهل عليه ، والرد عليه صعب مرامه » « 4 » .
قلت : ينظر إلى هذا ما يقال عن أبي الحسن البصري من المعتزلة : أنه إذا خالف في مسألة صعب النظر فيها معه .
الفائدة التاسعة : إحراز الفوز بفضيلة اقتسام ميراث رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم .
حكى الشيخ أبو عمر عن سليمان بن عمران قال : « سمعت أسد بن الفرات « 5 » يقول : بلغني أن قوما كانوا يتناظرون بالعراق في العلم ، فقال قائل :
هامش
( 1 ) جامع العلم : 2 / 107 .
( 2 ) سورة الحديد ، الآية : 21 .
( 3 ) جامع العلم : 2 / 107 .
( 4 ) م . س : 1 / 107 .
( 5 ) أسد بن الفرات مولى بني سليم ، أبو عبد اللّه . ت : 213 ه - 828 م ، قاضي القيروان ، وأحد القادة الفاتحين ، أول من فتح صقلية ، توفي وهو محاصر سرقوسة برا وبحرا . وهو مصنف الأسدية في الفقه المالكي ، انظر قضاة الأندلس : 54 .