خرّج الشيخ أبو عمر عن عون بن عبد اللّه « 1 » قال : « لقد أتينا أم الدرداء ، فتحدثنا عندها ، فقلنا : أمللناك يا أم الدرداء « 2 » ، فقالت : ما أمللتموني ، لقد طابت العبادة في كل شيء فما وجدت شيئا أشفى لنفسي من مذاكرة العلم ، أو قالت من مذاكرة الفقه » « 3 » .
وذكر عن ميمون بن مهران : « وجدت صلاح قلبي في مجالسة العلماء » « 4 » .
الفائدة السادسة : التقاط أطائب الحكمة الواقعة في أثناء المذاكرة .
ففيما يروى عن عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - : « لولا أن أسير في سبيل اللّه ، أو أضع جبهتي في التراب 337 ظ / / للّه ، أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمرة ، لأحببت أن أكون قد لحقت باللّه » ا ه .
ومن معنى هذا الإيثار ما حكى « ابن قتيبة » : « أن معاوية قال لعمرو بن العاص - رضي اللّه عنهما - : ما بقي من لذّة الدنيا تلذّه ؟ . فقال : محادثة الرجال أهل العلم ، وخبر صالح يأتيني عن ضيعتي » « 5 » .
وفي معنى حديث عمر - رضي اللّه عنه - قول معاذ - رضي اللّه عنه - في كلامه لما نزل به الموت : « اللهم إنك تعلم أني لم أكن أحب البقاء في الدنيا لكري الأنهار ، ولا لغرس الأشجار ، ولكن كنت أحب الدنيا لمكابدة الليل
هامش
( 1 ) عون بن عبد اللّه بن عتبة الهذلي ، أبو عبد اللّه : ت بين 110 ه - 120 ه ، من أهل الكوفة ، ومن الزهاد ، انظر التهذيب : 8 / 171 - 173 ، والصفوة : 3 / 100 .
( 2 ) أم الدرداء : زوج الصحابي « أبي الدرداء » ، وقد اختلفت كتب التراجم في أم الدرداء ، فبعضهم يجعلها شخصين : أم الدرداء الكبرى ، وأم الدرداء الصغرى ، وبعضهم يعدها واحدة ، وكلاهما زوج لأبي الدرداء ، انظر : التهذيب : 12 / 465 - 467 . والإصابة : ت : 384 .
( 3 ) جامع العلم : 1 / 102 - 103 .
( 4 ) م . س : 1 / 49 .
( 5 ) انظر عيون الأخبار : 1 / 309 .