الفائدة الأولى : تلقيح العقول وذكاء الخاطر .
فقد قال « الطرطوشي » في « سراجه » :
« مناظرة الأكفاء ، ومعاشرة النظراء ، تلقيح للعقول ، وتهذيب للنفوس ، وتدريب لمآخذ الأحكام » ا ه .
وقديما قيل هذا المعنى : حكى ابن قتيبة أنه كان يقال : « محادثة الرجال تلقح ألبابها » « 1 » .
ونقل الشيخ أبو عمر عن ابن مزين « 2 » عن مالك - رحمه اللّه - قال : « قال عمر بن عبد العزيز : رأيت ملاحاة الرجال تلقيحا لألبابهم . قال : وقال أيضا :
ما رأيت أحدا لاحى الرجال إلا أخذ بجوامع الكلم .
قال ابن مزين : يريد بالملاحاة هاهنا : المخاوضة والمراجعة على وجه التعليم والتفهم ، والمذاكرة والمدارسة واللّه أعلم » « 3 » .
يريد ما علم من ذم الملاحاة ، وهي المنازعة على غير هذا الوجه ، قيل في المثل : « من لاحاك فقد عاداك » . حكاه الجوهري .
تنبيه :
336 ظ / / وقع في رواية « أبي عبيدة » في غريب الحديث عوض قوله : « ما رأيت أحدا « لاحى الرجال » إلى آخره . . . » ؛ عجبت لمن « لاحن الرجال » « بالنون » ، واللحن : الفطنة - بفتح الحاء - .
الفائدة الثانية : تثبيت ما حصل من العلم وحفظه من الذهاب والنسيان .
وقد خرّج لذلك
هامش
( 1 ) انظر عيون الأخبار : 1 / 108 .
( 2 ) يحيى بن إبراهيم بن مزين أبو زكرياء . ت : 259 ه - 873 م ، من أهل قرطبة ، له دراية بالحديث ورجاله ، من كتبه : « تفسير الموطأ » ، و « تسمية الرجال المذكورين بالموطأ » ، و « فضائل القرآن » ، و « رغائب العلم وفضله » ، انظر تاريخ ابن الفرضي : 1 / 181 ، والنفح : 3 / 168 .
( 3 ) جامع العلم : 2 / 108 .