أبو نعيم عن علي - رضي اللّه عنه - قال : « تزاوروا ، وتذاكروا هذا الحديث ألا تفعلوه يدرس » « 1 » . وذكر أبو عمر عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - قال :
« تذاكروا الحديث فإنه يهيج بعضه بعضا . وعن علقمة قال : تذاكروا الحديث فإن إحياءه ذكره . وعن إسماعيل بن رجاء « 2 » أنه كان يأتي الصبيان في المكتب ، فيعرض عليهم حديثه كي لا ينسى . وعن النخعي أنه كان يقول : إذا سمعت حديثا فحدّث به حين تسمعه ، ولو أن تحدث به من لا يشتهيه فإنه يكون كالكتاب في صدرك » « 3 » .
الفائدة الثالثة : زيادة العلم ، ونماء بضاعة الفهم فيه ، والإدراك لحقائقه .
فقد قال بعض الحكماء فيما حكاه الماوردي : « من أكثر المذاكرة بالعلم لم ينس ما علم واستفاد ما لم يعلم . وقال الشاعر :
إذا لم يذاكر ذو العلوم بعلمه * ولم يستفد علما نسي ما تعلما
فكم جامع للكتب في كل مذهب * يزيد مع الأيام في جمعهما
قال : وقيل للخليل : بم أدركت هذا العلم ؟ قال : كنت إذا لقيت عالما أخذت منه وأعطيته » « 4 » .
قلت : ويذكر عن الغزالي - رحمه اللّه - أنه كان ينشد هذا البيت في مجلسه كثيرا :
إذا اجتمعوا جاءوا بكل طريفة * ويزداد بعض القوم من بعضهم علما 337 و / /
هامش
( 1 ) ورد ذكره أيضا في جامع العلم : 1 / 101 .
( 2 ) إسماعيل بن رجاء الزبيدي أبو إسحاق الكوفي ، روى عن أبيه ، وأوس ، وعبد اللّه بن أبي الهذيل ، وغيرهم ، وروى عنه الأعمش ، وهو من أقرانه ، وشعبة ، والمسعودي ، وغيرهم ، ثقة .
كان يجمع صبيان المكاتب ، ويحدثهم لكي لا ينسى حديثه ، انظر طبقات ابن سعد : 6 / 391 ، والتهذيب : 1 / 296 .
( 3 ) انظر جامع العلم : 1 / 101 .
( 4 ) أدب الدنيا : 29 .