المعلم من باب أولى ألا يحسد المتعلم لما يظهر عليه .
قال النووي : « ولا يحسد أحدا منهم لبراعة تظهر منه ، ولا يستكثر فيه ما أنعم اللّه تعالى به عليه ، فإن الحسد للأجانب حرام شديد التحريم ، فكيف للمتعلم الذي هو بمنزلة الولد ، ويعود من فضيلته فضيلة إلى معلمه في الآخرة الثواب الجزيل ، وفي الدنيا الثناء الجميل » ا ه .
وإذا عوفي من هذا الحسد سهل عليه أن يعمل على [ شاكلة ] « 1 » النصيحة 335 ظ / / للمسلمين في الإعلام بمنزلة المتعلم إذا ظهر منه ما يجب أن يعرف الناس بها ، لما يترتب على ذلك من المصلحة .
قال أبو نعيم : « وإذا ظهر للعالم البلاغ والكمال في العلم من بعض أصحابه ، دل على مكانه ، ومنزلته في العلم ليفزع الناس إليه بعده إذا فقدوه ، ونزلت بهم الحوادث والمعضلات ، واحتج لذلك بحديث حذيفة « 2 » - رضي اللّه عنه - عن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « اقتدوا بالذين من بعدي ، وأشار إلى أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمّار ، وإذا حدثكم ابن أم عبد « 3 » فصدقوه » .
الأدب الرابع : أن يعتقد بينه وبين من يختاره منهم مرافقة الاشتراك في القراءة لما في ذلك من الفوائد :
إحداها : ليعيد بعضهم على بعض مهما غاب واحد منهم عن حضور ما حصل لرفقائه ، قال أبو نعيم : « كما حدثنا سليمان بن أحمد وذكر سنده إلى عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - قال : « إني كنت أنا وجار لي من الأنصار ،
هامش
( 1 ) في « أ » : شاكلته .
( 2 ) حذيفة بن حسل العبسي أبو عبد اللّه اليمان ، ت : 36 ه - 656 م ، كان صاحب سر النبي صلى اللّه عليه وسلم .
في المنافقين ، لم يعلمهم أحد غيره ، وكان من الشجعان الفاتحين ، له فتوحات كثيرة ، له في كتب الحديث 225 حديثا ، انظر الإصابة : ت : 1647 ، والتهذيب : 2 / 219 .
( 3 ) ابن أم عبد : أشار إليه ابن سعد في الطبقات : 3 / 152 و 154 ، و 255 ، وذكر أنه : « من أقرب الناس سمتا وهديا برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بل من أقربهم إلى اللّه وسيلة » .