تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 975

مساهمون:

ص٩٧٥
[ والتعزز ] « 1 » « 2 » والكبر ، والعجب ، والخوف من فوت المقاصد المحبوبة وحب الرئاسة ، وخبث النفس وشحها بالخير على عباد اللّه « 3 » » . وجعل العداوة أصلا للمحاسدات على الجملة . قال : « وأصل العداوة التزاحم على غرض واحد 335 و / / والغرض الواحد لا يجمع متباعدين بل متناسبين ولذلك كثر الحسد بينها ، نعم من اشتد حرصه على الجاه العريض ، والصيت البعيد في أطراف العالم ، فإنه يحسد كل من في العالم ممن يشاركه في الخصلة التي يتفاخر بها » « 4 » انتهى ملخصا . ثم ذكر منشأ ذلك بما حاصله - على ما عبر عنه الإمام فخر الدين - : « أن الكمال محبوب بالذات ، وضد المحبوب مكروه ، ومن جملة أنواع الكمال التفرد به ، فلا جرم كان الشريك فيه مبغوضا لمنازعته في الفردانية التي هي أعظم كمال . إلا أن هذا النوع من الكمال ممتنع الحصول إلا للّه تعالى ، فاختص الحسد بالأمور الدنيوية ، لأن الدنيا تضيق عن المتزاحمين بخلاف الآخرة ، ولذلك من كملت معرفته باللّه تعالى ، وصفاته ، وملائكته ، وكتبه ، ورسله ، لا يحسد غيره ، لأن المعرفة لا تضيق على العارفين ، بل المعلوم الواحد يعرفه ألف ألف ، ويفرح بمعرفته ، ولا ينقصه معرفة غيره ، بل يحصل بكثرة العارفين زيادة بالأنس به » . ومن هناك لا يكون بين علماء الدين محاسدة ، لأن مقصدهم معرفة اللّه تعالى ، وهي بحر واسع ، وغرضهم المنزلة عند اللّه ، ولا ضيق فيها . نعم إن قصد العلماء بالعلم المال والجاه تحاسدوا .

لاحقة تنبيه :

كما وجب على المتعلمين ألا يتحاسدوا فيما بينهم ، فكذلك يجب على
هامش
( 1 ) في « ج » و « د » : التقزز . ( 2 ) والتعزز كما شرحه الغزالي في الإحياء : 3 / 192 : « وهو أن يثقل عليه أن يترفع عليه غيره بولاية أو علم أو غيرهما » . ( 3 ) انظر م . س : 3 / 192 - 194 . ( 4 ) انظر : م . س : 3 / 195 .