تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 973

مساهمون:

ص٩٧٣
وإذا أراد اللّه نشر فضيلة * طويت أتاح لها لسان حسود لولا اشتعال النار في جمر الغضا * ما كان يعرف طيب عرف العود » « 1 »
قال صاحب زهر الآداب « 2 » : أخذه الحتري « 3 » فقال :
« ولن تستبين الدهر موضع نعمة * إذا أنت لم تدلل عليها بحاسد » « 4 »
ثالثها : أن معرفته بحسد الناس على ما أتاهم اللّه من فضله ، يصير به مذموما فيما بينهم ، ملعونا عندهم ، وعند خالقهم ، لا يهتم بما يراجع به تنقيصه ، ولا يلتفت لما يرمى به ذمه وملامه ، لعلم المحسود بفضيلة ما حسد عليه ، ودوام النعمة عليه ما دام الحسد يفوّق إليه سهامه ، وذلك من أعظم مقاصد المحسود ، وآثر ما يعتمده نفعا . وقال ابن المعتز « 5 » :
« ما عابني إلا الحسود * وتلك من خير المعايب « 6 » والخير والحساد مقرونان * إن ذهبوا فذاهب وإذا ملكت المجد لم * تملك مذمّات « 7 » الأقارب وإن فقدت الحاسدين * فقدت في الدنيا الأطايب » « 8 »

تمثيل :

لما قرر الغزالي معنى ما تقدم في هذا المقام ذكر ما حاصله : « أن الحاسد
هامش
( 1 ) انظر ديوان أبي تمام : 1 / 397 وفي الأبيات تقديم وتأخير . ( 2 ) انظر : 1 / 248 من زهر الآداب : ط 2 . ( 3 ) من قصيدته التي مطلعها :« مثالك من طيف الخيال المعاود * ألمّ بنا من أفقه المتباعد »( 4 ) انظر الديوان : 1 / 625 . ( 5 ) من قصيدته التي مطلعها :« قد عضّني صرف النوائب * ورأيت آمالي كواذب »( 6 ) في الديوان : 71 : ورد البيت كالتالي :« ما عابني إلا الحسود * وتلك من أسنى المناقب »( 7 ) في م . س : 71 : مودّات . ( 8 ) انظر م . س : 71 مع تقديم وتأخير في الأبيات .