تخطي إلى المحتوى الرئيسي

روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 972

مساهمون:

ص٩٧٢
نيران حسراته ، وغاية أماني الأعداء أن يكونوا في نعمة ، وحاسدهم في غم وحسرة بسببهم ، وقد فعل بنفسه ما هو مرادهم حيث ينظر إلى نعمهم ، فينقطع قلبه غما وحسدا ولذلك قيل :
« لا مات أعداؤك بل خلدوا * حتى يروا منك الذي يكمد لا زلت محسودا على نعمة * فإنما الكامل من يحسد » « 1 »
وقال آخر :
« إن يحسدوني فإني غير لائمهم * قبلي من الناس أهل الفضل قد حسدوا فدام لي ولهم ما بي وما بهم * ومات أكثرنا غيظا بما يجد أنا الذي يجدوني في صدورهم * لا أرتقي صدرا « 2 » عنها ولا أرد » « 3 »
وأنشد صاحب زهر الآداب « 4 » لمعن بن زائدة « 5 » :
« إني حسدت فزاد اللّه في حسدي * لا عاش من عاش غير محسود ما يحسد المرء إلا من فضائله * بالعلم والظرف أو بالبأس والجود »
ثانيها : أن إظهار الحسد مستلزم لإعلام الناس بفضيلة المحسود واختصاصه من حميد المناقب بما أوجب إن صار محسودا لأجلها ، وإلا فلو عري منها لكان غير 334 و / / محسود البتة ، وحينئذ فنشر فضيلة بالحسد منفعة لا يخفى عودها إليه . وقد قال الطائي « 6 » :
« لولا التخوف للعواقب لم تزل * للحاسد النّعمى على المحسود
هامش
( 1 ) انظر الإحياء : 3 / 197 . ( 2 ) في عيون الأخبار : 2 / 11 : صعدا . ( 3 ) انظر م . س : 2 / 10 - 11 . وزهر الآداب : 1 / 248 . ط 2 . ( 4 ) انظر : 1 / 249 . ط 2 . ( 5 ) معن بن زائدة الشيباني ، أبو الوليد ، ت نحو : 151 ه - 768 م ، من أجود العرب ، وأحد شجعانهم ، وفصحائهم ، قتل غيلة ، وأكثر فيه الشعراء أماديحهم ، ومراثيهم ، انظر الوفيات : 5 / 244 - 254 وتاريخ بغداد : 13 / 235 - 244 . ( 6 ) من قصيدته التي مطلعها :« أرأيت أيّ سوالف وخدود * عنّت لنا بين اللوى فزرود ! »
روضة الأعلام بمنزلة العربية من علوم الإسلام — صفحة 972 | محمد بن علي بن الأزرق الحميري الأصبحي الغرناطي / سعيدة علمي