تقدمه ، أورده صاحب « زهر الآداب » : « الحاسد لا يزال زاريا على نعمة اللّه ، ولا يجد لها مزيلا ، ومكدرا على نفسه ما به من النعمة فلا يجد لها [ طعما ] « 1 » ، ولا يزال ساخطا على من لا يترضاه ، ومسخطا لما ينال « 2 » ، فهو مكظوم ، هلع ، جزوع ، ظالم ، أشبه شيء بمظلوم ، محروم الطّلبة ، منغص المعيشة « 3 » ، دائم السّخطة « 4 » ، لا بما قسم له يقنع ، ولا على ما لم يقسم له يغلب . والمحسود يتقلب في فضل نعم اللّه مباشرا [ للسرور ] « 5 » [ ممهلا ] « 6 » فيه إلى مدة لا يقدر الناس لها على قطع ولا انتقاص . ولو صبر الحاسد على ما به لكان خيرا له ، لأنه كلما أراد أن يطفئ نور اللّه أعلاه .
وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ
« 7 » » « 8 » .
الرابع : أن حسده ينتفع به المحسود في دينه ودنياه . أما في دينه ، « فلأنه مظلوم من جهته لا سيما إذا أخرجه الحسد إلى ظهور أثره قولا وفعلا ، كالغيبة والقدح ، وهتك الستر وذكر المساوئ ، وذلك كله هدية تهدى إليه من جهة أنه كلما ذكر سوء نقل إلى ديوان حسناته ، وازدادت مع ذلك سيئات الحاسد ، فكأنه اشتهى زوال 333 ظ / / النعمة ، فأزالها عن نفسه ، ونقلها إلى المحسود ، فزاده نعمة إلى نعمة ، وأضاف إلى نفسه شقاء إلى شقاء ، وذلك غاية الجهل والغباوة :
لن يبلغ الأعداء من جاهل * ما يبلغ الجاهل من نفسه
- وأما في دنياه فبيانه من وجوه :
أولها : أن أهم [ أغراض ] « 9 » الخلق مساءة الأعداء ، وكونهم مغمومين معذبين ، ولا عذاب أعظم مما يجده الحاسد من ألم الحسد ، ويصلى به من
هامش
( 1 ) في « أ » : طمعا .
( 2 ) في الأصول : لم لا ينال : وما أثبتناه من زهر الآداب : 1 / 247 .
( 3 ) م . س : 1 / 247 : العيشة .
( 4 ) في م . س : 1 / 247 : التسخط .
( 5 ) في « ج » و « د » : للشرور .
( 6 ) في « ج » و « د » : مهملا .
( 7 ) سورة التوبة ، الآية : 32 .
( 8 ) انظر زهر الآداب : 1 / 247 - 248 ، ط : 2 .
( 9 ) في « أ » و « د » : أعراض .