وقال أعرابي أيضا : « ما رأيت ظالما أشبه مظلوما من حاسد ، إنه يرى النعمة عليك نقمة عليه » .
وقال بعض الحكماء : « الحسد جرح لا يبرأ ، وبحسب الحسود ما يلقى » .
ثانيهما : أن هذا المرض القلبي بتعذيب الجسد ربما أوقع في أمراض بدنية لانفعال البدن ، الناتج عن الانفعالات النفسية .
قال الإمام فخر الدين : « وربما أزال الصحة عنك ، وأوقعك في الوسواس ، ونغّص عليك لذة المطعم والمشرب » .
مزيد عظة :
قال الغزالي : « ولو لم تكن تؤمن بالبعث والحساب لكان مقتضى الفطنة إن كنت عاقلا أن تحذر من الحسد لما فيه من ألم القلب ومساءته « 1 » مع عدم 333 و / / النفع ، فكيف وأنت عالم بما في الحسد من العذاب الشديد في الآخرة ؟ ! فما أعجب من العاقل أن يعترض لسخط اللّه من غير نفع يناله ، مع ضرر يحتمله ، وألم يقاسيه ، فيهلك دينه ودنياه من غير جدوى ولا فائدة ؟ ! » « 2 » .
الثالث : أن حسده لا يضر المحسود لا في دينه ، ولا في دنياه .
« وذلك لأن النعمة لا تزول عنه بالحسد ، بل ما قدّره اللّه تعالى من إقبال ونعمة ، لا بد وأن يدوم إلى أجله المقدر له ، فإن كل شيء عنده بمقدار ، ولكل أجل كتاب . . . ومهما لم تزل النعمة بالحسد لم يكن على المحسود ضرر في الدنيا ، ولا عليه إثم في الآخرة » « 3 » .
قلت : ومن كلام « ابن المقفع » « 4 » في هذا المعنى مع التوطئة له بتقرير ما
هامش
( 1 ) المساءة : ج مساوئ : القبيح من الفعل أو القول .
( 2 ) الإحياء : 3 / 196 .
( 3 ) انظر : م . س : 3 / 196 - 197 .
( 4 ) عبد اللّه ابن المقفع ، ت : 142 ه - 759 م ، من أئمة الكتاب ، وأول من قام بترجمة كتب المنطق إلى العربية ، له « الأدب الصغير » ، و « الدرة اليتيمة » ، و « كليلة ودمنة » ، و « الجوهرة الثمينة » في طاعة السلطان . انظر الفهرست : 178 ، والخزانة : 3 / 459 - 460 .